تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الكوفي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن كميل بن زياد النخعي قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس السعداء ، ثم قال : يا كميل بن زياد ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق . يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، يكسب الانسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد ، هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إن ها هنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه . أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك . أو منهوما باللذة ، سلس القياد للشهوة . أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ، أو خافيا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا ؟ وأين ؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما