الناس ( 1 ) ، .
ونظير هذه الرؤيا في الدلالة على علو مقامه ، ما نقله الفاضل السيد علي
خان في الدرجات الرفيعة قال : وكان المفيد ( رحمه الله ) رأى في منامه فاطمة
الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ،
ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغيرين ، فسلمتهما إليه وقالت
له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك . فلما تعالى النهار في صبيحة تلك
الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت إليه المسجد فاطمة بنت . لناصر ، وحولها
جواريها ، وبين يديها ابناها عين المرتضى ومحمد الرضي صغيرين ، فقام إليها
وسلم عليها ، فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما
الفقه ، فبكى الشيخ ، وقص عليها المنام . وتولى تعلمهما ، وأنعم الله تعالى
عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ،
وهو باق ما بقي الدهر ( 2 ) .
ونظيرها أيضا في الدلالة على قربه منهم عليهم السلام ، وأن جده عليه
السلام ذكره باللقب المذكور في المنام ، ما نقله السيد الجليل بهاء الدين علي بن
عبد الحميد في الدر النضيد ، على ما في الرياض : عن الشيخ الصالح عز الدين
حسن بن عبد الله بن حسن التغلبي : أن السلطان مسعود بن بويه لما بنى سور
المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة ، وقبل العتبة المنيفة ، وجلس على حسن
الأدب ، فوقف أبو عبد الله - أعني الحسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي - بين
يديه ، وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فلما وصل إلى
الهجاء الذي فيها ، أغلظ له السيد المرتضى في الكلام ، ونهاه أن ينشد ذلك في
هامش
( 1 ) أربعين الشهيد : 13 .
( 2 ) الدرجات الرفيعة : 459 .