وشرح آخر له عليه يقرب من ثلاثين ألف بيت .
وشرح الفاضل المعاصر الآميرزا إبراهيم الخوئي .
ولعل السارح طرفه في أكناف التراجم يقف على أضعاف ما عثرنا عليه .
وأما مشايخه : فقال ( رحمه الله ) في تفسير قوله تعالى : * ( رب إني وضعتها
أنثى والله أعلم بما وضعت ) * ( 1 ) ، في وجه قراءة من قرأ وضعت - بضم التاء ، ومن
قرأها بتسكينها - قال : قال لي شيخنا أبو الحسن علي بن عيسى النحوي
صاحب أبي علي الفارسي ، وهذا الشيخ كنت بدأت بقراءة النحو عليه قبل
شيخنا أبي الفتح عثمان بن جني ، فقرأت عليه مختصر الجرمي ، وقطعة من كتاب
الايضاح لأبي علي الفارسي ، ومقدمة أملاها علي كالمدخل إلى النحو ، وقرأت
عليه العروض لأبي إسحاق الزجاج ، والقوافي لأبي الحسن الأخفش ، وهو ممن
لزم أبا علي السنين الطويلة ، واستكثر منه ، وعلت في النحو طبقته ، وقال لي :
بدأت بقراءة مختصر الجرمي على أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ( رحمه
الله ) في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، ثم انتقلت إلى أبي علي ( 2 ) . انتهى .
وظاهره أنه لم يقرأ على السيرافي ، وإلا لأشار إليه ، مع أنه عند وفاة
السيرافي كان ابن تسع سنين ، كما يظهر من تاريخ ولادة الأول ، ووفاة الثاني ( 3 ) .
ونقل ابن خلكان عن بعض مجاميع ابن جني : أن الشريف الرضي
احضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عشر سنين فلقنه النحو ،
وقعد يوما في الحلقة فذاكره بشئ من الاعراب على عادة التعليم ، فقال : إذا
قلنا : رأيت عمر ، فما علامة النصب في عمر ؟ فقال : بغض علي عليه السلام !
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 36 .
( 2 ) حقائق التأويل في متشابه التنزيل : 87 .
( 3 ) إذ أن ولادة الشريف الرضي ( رحمه الله ) كانت في سنة 359 ، ووفاة السيرافي في سنة 368 ، انظر
مقدمة حقائق التأويل : 28 .