شؤم الاسلام ، فلو تركه السلطان تصلح الأمور .
فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين
الاسلام ، وكان السلطان متحيرا " متفكرا " ويقول : أنا نشأت مدة في دين
الاسلام ، وتكلفت بالطاعات والعبادات فكيف أترك دين الاسلام ؟
فلما رأى أمير طرمطار تحيره في أمره قال له : إن السلطان غازان خان كان
أعقل الناس وأكملهم ، ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب
التشيع ، ولا بد أن يختاره السلطان .
فقال : ما مذهب الشيعة ؟
قال أمير طرمطار : المذهب المشهور بالرفض .
فصاح عليه السلطان : يا شقي ، تريد أن تجعلني رافضيا " . فأقبل الأمير
يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له .
وقال : تقول الشيعة : إن الملك يصير بعد السلطان إلى ولده ، وتقول
أهل السنة : إنه ينتقل إلى الأمراء . فمال السلطان إلى التشيع .
وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع
جماعة بن الشيعة ، وكانوا يناظرون مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان
في مباحث كثيرة ، فعزم السلطان الرواح إلى بغداد وزيارة أمير المؤمنين عليه
السلام ، فلما ورد رأى بعض ما قوى به دين الشيعة ، فعرض السلطان صورة
الواقعة على الأمراء ، فحرضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة ، فصدر
الأمر باحضار أئمة الشيعة . فطلبوا جمال الدين العلامة ، وولده فخر
المحققين ، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكشف الصدق ،
وكتاب منهاج الكرامة ، فأهداهما إلى السلطان ، وصار موردا " للألطاف
والمراحم .
فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء
خاتمة المستدرك — صفحة 406
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٠٦