تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وفي سنة تسع وسبعمائة أتى ابن صدر جهان الحنفي من بخارى إلى خدمة السلطان ، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين ، وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه ، فألطف بهم ووعدهم إلى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان ، سأل القاضي مستهزئا " عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي ، وقال : هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية ، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح ، وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك ، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة : وليس في لواطة من حد * ولا بوطء الأخت بعد عقد فأفحموا وسكتوا ومل السلطان وأمراؤه ، وندموا على أخذهم مذهب الإسلامية ( 1 ) ، وقام السلطان مغضبا " ، وكانت الأمراء يقول بعضهم لبعض : ما فعلنا بأنفسنا ؟ ! تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب ، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت ، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا . وانتشر الخير في ممالك السلطان ، وكانوا إذا رأوا عالما " : أو مشتغلا " يسخرون منهم ويستهزئون بهم ، ويسألونهم عن هذه المسائل . وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى كلستاني ، وكان فيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان فنزل السلطان مع خاصته فيه . فلما كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة ، وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة ، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا ، فرحلوا منه على سرعة . فقال له بعض أمرائه : إن على قاعدة المغول لا بد أن يمر السلطان على النار ، فأمر بإحضار أساتيذ هذا الفن فقالوا : إن هذه الواقعة من
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : بالمذاهب الإسلامية .