الجرح ، لأنه شهادة بما يخفى ( 1 ) .
فقلنا : إن هذا الوجه لا يأتي في الجرح بالمذهب إذا كان بناء مذهب الحق
على السر والخفاء ، والباطل على الإذاعة والإفشاء ، كما هو كذلك بالنسبة إلى
الإمامية والعامية في غالب الأعصار ، خصوصا " في سالف الزمان ، فإن الوجه
المذكور ينعكس حينئذ فإن الإخبار بالعامية إخبار بأمر أو أمور وجودية من
الأفعال والأقوال المطابقة لمذهبهم ، وتولي القضاء من قبلهم وغيرها . وأمر
عدمي ، هو عدم صدور فعل أو قول في الباطن يدل على خلاف ذلك ، وأن ما
صدر منه في الظاهر صدر تقية أو تحبيبا " لا اعتقادا " وديانة ، والمزكي المخبر بإماميته
يخبر عن صدور قول أو فعل عنه في السر يدل على اعتقاده الحق وإنكاره ما
يخالفه ، ولذا لم ينقل من عالم أنه كان إماميا " في - الظاهر عاميا " في الباطن
والاعتقاد ، وأما العكس فكثير ، وصرح به العلامة ( رحمه الله ) في بعض كتبه .
وأما العامة ، فلم نجد أيضا " من أشار إلى تسننه ، ولا نقله هو ، مع ولوعه
به وحرصه عليه ، فضلا " عن التصريح والتصريحات من أصاغر علمائهم فضلا "
عن أكابرهم فضلا " عمن هو أعلم وأبصر من الشهيد ( رحمه الله ) .
نعم ، هو في طول تعبه ، وطول كلامه ، ذكر لإثبات دعواه في قبال هؤلاء
الأعلام ثلاثة قرائن :
ذكره السيوطي في طبقات النحاة من غير تعرض لمذهبه ( 2 ) .
ومدحه التفتازاني في أول شرحه على الشمسية بقوله : الفاضل المحقق ،
والنحرير المدقق ، قطب الملة والدين ، شكر الله مساعيه ، وقرن بالإفاضة أيامه
ولياليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 4 : 77 .
( 2 ) بغية الوعاة 2 : 281 .
( 3 ) شرح الشمسية : غير متوفر لدينا .