عدم عروض سبب من أسباب الرجوع إلى مذهب الحق إلى قبيل خروج
روحه ، والمعهود من الأصحاب كافة عدم الاعتناء بالاحتمال في المقامين ،
وترتيب الآثار فيهما إلى أن يعلم أو تقوم البينة على خلافه .
ثم نقول : إن الشهيد صرح بأنه تشرف بخدمة القطب في أخريات
شعبان ، واستفاد منه ، وأخذ منه الإجازة ، وتوفي القطب بعد ذلك بأقل من
ثلاثة أشهر ، وكان حاضرا " في جنازته - كما تقدم ( 1 ) في صريح كلامه - فإذا بنى
تفضلا " على قبول شهادته فأي عاقل يحتمل أنه عرض له في هذه المدة القليلة
سبب صار به سنيا " من غير أن يقف عليه الشهيد ( رحمه الله ) مع حضوره عنده ،
وحشره معه ، واستفادته من أنفاسه ، وقوله بعد ذكر الصلاة عليه : رحمه الله
وقدس روحه .
كد - قوله : ولو سلم . فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه
الأمور ، وأنظم وأبصر بهذه الشؤون وأعلم . . .
هذا مقام العائذ بالله ورسوله وخلفائه صلوات الله عليهم ، والاستغاثة
بخلفائهم رضوان الله عليهم .
فنقول : يا عصابة حملة الدين ، ويا معاشر سدنة شريعة سيد المرسلين
صلى الله عليه وآله ، هلموا إلى مأتم أبي عبد الله المظلوم الشهيد ، فقد استشهد
قديما " بالسيف والسنان ، واستشهد حديثا " بالقلم والبنان ، وتأملوا في مفاد هذا
الكلام ، فإن حاصله أن الشهيد وإن شهد بإمامية القطب بالمعاشرة والسماع ،
وكان معه في بلده إلى حين الوفاة ، لكن شهد بتسننه من هو أعلم وأنظم وأضبط
وأبصر في هذه الأمور منه ، بل ومن المحقق الثاني - كما هو صريح قوله - : ولو
سلم شهادة الرجلين . . إلى آخره . فلا بد من طرح قولهما والأخذ بقول هذا
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة : 352 .