تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الأعلم الأبصر الأنظم ، الذي هو كالعنقاء في هذا العالم . أوليس هذا الكلام بالنسبة إليهما رزية هائلة تحرق بها القلوب في الصدور ، وتسيل بها الدموع من العيون ؟ ! ثم نقول : هذا الأعلم المقدم قوله على الشهيد والمحقق من أصحابنا أو من العامة ، أما من الأصحاب ، فلم نجد من أحتمل فيه غير الإمامية فضلا " عن التصريح به ، وكل من تأخر عنهما تلقوا قولهما فيه بالقبول كما عرفت ، ولا ادعاه هذا الجارح أيضا " ، ولو فرض وجوده في كلام أحد ، وفرض أعلميته في هذا الفن على الشهيد ( رحمه الله ) فالواجب تقديم قوله أيضا " ، لأنه ( رحمه الله ) شهد بإماميته بالحس والعيان ، وسمع منه ذلك أيضا " ، وصاحبه بعد ذلك إلى حين وفاته ، وكل من نسب إليه غير ذلك فإنما استظهره من بعض أفعاله وأقواله وكلماته ، مما هو مشابه لمذاهبهم ، وكثيرا " ما يصدر من أعاظم العلماء تقية ومماشاة وتحبيبا " مثل ذلك . ومن هنا قلنا في مسألة تقديم الجرح على التعديل المعنونة في الأصول وكتاب القضاء في الفقه : إن ما ذكروه في وجه تقديم الجرح على التعديل في غير صورة التكاذب من أن الإخبار بالعدالة - من حيث هو مع قطع النظر عن فرض بعض الخصوصيات - إخبار بأمر وجودي ، هو : الملكة وعدمي ، هو : عدم صدور الكبيرة مثلا " ، ولا ريب أن الإخبار بالأمر العدمي مستنده عدم العلم أو الأصل ، فلا يعارض به ما هو بمنزلة الدليل بالنسبة إليه - أعني إخبار الجارح بالموجود - فالجارح مقدم على المعدل لعدم المعارضة بينهما كالأصل والدليل ، فلا يلزم به تكذيب المعدل ، بخلاف تقديم المعدل ، فإن لازمه تكذيب الجارح ، ومقتضى وجوب تصديق العادل هو الجمع . ومن هنا قال في الشرايع : ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدم