تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ) يعني أنه بسيط الذات ، أحدي الحقيقة بذاته ، يمتاز عن الأشياء ، وتمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات ، وإنما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الأمور التي كان اشتراكها بالذات ، أو بأمر مقوم للذات كالانسان والفرس ، فإنهما لما اشتركا في أمر ذاتي كالحيوانية فلا بد أن يفترقا أيضا " بأمر ذاتي ، وبعض من الذات سواء كان محسوسا " أو معقولا . ففي الانسان بعض به امتاز عن الفرس وبان منه ، وهو معنى الناطقية ، وكذا الفرس بان من الانسان ببعض منه كالصاهلية ، أو بسلب النطق كالعجم . والخط الطويل والخط الصغير مثلا " تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطية بقطعة من الخط بان بها الطويل من القصير ، وبان القصير من الطويل بوجودها في أحدهما ، وعدمها في الآخر . فعبر عن الفصل المميز للشئ عما عداه من الأشياء بالقدرة وهي القطعة تمثيلا " وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور والمحسوسات ، وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة المتكممة التي تقع بها البينونة ، والاختلاف بينه وبين متكمم آخر من جنسه ، فالباري جل اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليا " أو خارجيا " ، ولا أيضا " موصوف بالتقدير والكمية ، فليس امتيازه عن الأشياء وامتياز الأشياء عنه إلا بنفس ذاته المقدسة ، وليس كمثله شئ بوجه من الوجوه . انتهى ( 1 ) . وأنت خبير بأن ( ما ) موصولة ، وجملة ( ما كان ) متعلقة بخلق ، و ( لا ) نافية كما عليه بناء كلامه ، ويكون ابتداء الجملة ويصير قوله عليه السلام : ( خلق ) بلا متعلق ، ثم إن استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشية الغير المعهودة في كلماتهم ( عليهم السلام ) خصوصا " في هذه الخطبة البليغة التي صرح بأنها في
هامش
( 1 ) شرح الكافي لملا صدرا : 331 .