بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ) يعني أنه بسيط الذات ، أحدي الحقيقة
بذاته ، يمتاز عن الأشياء ، وتمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات ،
وإنما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الأمور التي كان اشتراكها بالذات ، أو بأمر
مقوم للذات كالانسان والفرس ، فإنهما لما اشتركا في أمر ذاتي كالحيوانية فلا بد
أن يفترقا أيضا " بأمر ذاتي ، وبعض من الذات سواء كان محسوسا " أو معقولا .
ففي الانسان بعض به امتاز عن الفرس وبان منه ، وهو معنى الناطقية ، وكذا
الفرس بان من الانسان ببعض منه كالصاهلية ، أو بسلب النطق كالعجم .
والخط الطويل والخط الصغير مثلا " تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة
الخطية بقطعة من الخط بان بها الطويل من القصير ، وبان القصير من الطويل
بوجودها في أحدهما ، وعدمها في الآخر .
فعبر عن الفصل المميز للشئ عما عداه من الأشياء بالقدرة وهي القطعة
تمثيلا " وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور
والمحسوسات ، وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة المتكممة التي تقع بها
البينونة ، والاختلاف بينه وبين متكمم آخر من جنسه ، فالباري جل اسمه إذ
ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليا " أو خارجيا " ، ولا أيضا "
موصوف بالتقدير والكمية ، فليس امتيازه عن الأشياء وامتياز الأشياء عنه إلا
بنفس ذاته المقدسة ، وليس كمثله شئ بوجه من الوجوه . انتهى ( 1 ) .
وأنت خبير بأن ( ما ) موصولة ، وجملة ( ما كان ) متعلقة بخلق ، و ( لا ) نافية
كما عليه بناء كلامه ، ويكون ابتداء الجملة ويصير قوله عليه السلام : ( خلق )
بلا متعلق ، ثم إن استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشية الغير المعهودة في
كلماتهم ( عليهم السلام ) خصوصا " في هذه الخطبة البليغة التي صرح بأنها في
هامش
( 1 ) شرح الكافي لملا صدرا : 331 .