تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كما زعمت الفلاسفة من أن الأجسام لها أصل أزلي هي المادة ، بل هو المخترع للممكنات بما فيها من المقادير والأشكال والنهايات ، والمبتدع للمخلوقات بمالها من الهيئات والآجال والغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة والحكمة . ويحتمل أن يقرأ : قدرة - بالرفغ على الابتداء - أي له قدرة بان بها - أي بتلك القدرة الكاملة التي لا يتأبى منها شئ - من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ، لتحقق تلك القدرة له لا لغيره . انتهى ( 1 ) . وقال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول : قوله عليه السلام : ( قدرة ) - أي له قدرة - أو هو عين القدرة ، بناء على عينية الصفاة . وقيل : نصب على التمييز ، أو على أنها منزوع الخافض ، أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة . وفي التوحيد : قدرته ، فهو مبتدأ ، وبان بها خبره ، أو خبره كافية ، فكانت جملة استئنافية فكأن سائلا " سأل وقال : كيف خلق لا من شئ ؟ فأجاب : بأن قدرته كافية ( 2 ) . إلى غير ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضا " في شرح الفقرة المذكورة ، واتفاقهم على كون الكلمة قدرة - بالقاف - . وأما المولى المذكور فقرأها فدرة - بالفاء - وهي - كما في القاموس وغيره - قطعة من اللحم ، ومن الليل ، ومن الجبل ( 3 ) ، ولم يقنع بذلك حتى جعلها أصلا " ، ورتب عليه ما لا ربط له بالفقرة المذكورة ، فقال بعد مدح الخطبة وتوصيفها بما هي أهلها : فلنعقد لبيانها وشرحها عدة فصول . إلى أن قال : الفصل الثالث : في نفي التركيب عنه تعالى ، قوله عليه السلام ؟ : ( ما كان فدرة
هامش
( 1 ) شرح الكافي للطبرسي 4 : 168 . ( 2 ) مرآة العقول 2 : 85 . ( 3 ) القاموس المحيط - فدرة - 2 : 108 .
خاتمة المستدرك — صفحة 243 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث