والمضبوط فيما رأينا من النسخ الصحيحة ، وعليه مبني شروح الكافي من
غيره : القدرة - بالقاف - بمعناها المعروف المناسب في المقام .
قال تلميذه في الوافي في البيان : ( ولا من شئ خلق ما كان ) تحقيق لمعنى
الإبداع الذي هو تأييس الآيس من الليس المطلق ، لا من مادة ولا بمدة ، وهذا
في كل الوجود ، أو على ما هو التحقيق عند العارفين ، وإن كان في الكائنات
تكوين من موادها المخلوقة إبداعا " لا من شئ عند الجماهير . قدرة - منصوب على
التمييز ، أو نزع الخافض - يعني ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة ، أو مرفوع ،
أي له قدرة أو هو قدرة فإن صفته عين ذاته ( 1 ) . انتهى .
وقال الحكيم المتأله الا ميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه : وتوله عليه
السلام : ( قدرة بان بها من الأشياء ) أي : له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء ،
فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادة ، بأن يؤثر في مادة فينقلها من
حالة إلى حالة كغيره سبحانه ، فإن التأثير من غيره لا يكون إلا في مادة ، بل
إيجادا لا من شئ بأمر ( كن ) . وبانت الأشياء منه سبحانه بعجزها عن التأثير لا
في مادة ، فليست له صفة تنال ( 2 ) .
وقال المولى محمد صالح الطبرسي في شرحه : ( ولا من شئ خلق ما كان
قدرة ) الظاهر أن كان تامة ، بمعنى : وجد ، وقدرة بالنصب على التمييز ، أو بنزع
الخافض وإن كان شاذا " في مثله ، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب
التوحيد للصدوق ( بقدرة ) ( 3 ) وهو يؤيد الثاني ، أي لم يخلق ما وجد من الممكنات
بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا " له ، ودليلا " عليه ، لا من مادة أزلية
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 93 .
( 2 ) شرح الكافي للنائيني : غير موجود .
( 3 ) في توحيد الصدوق : 41 / 3 : قدرته .