أبنائها عدّة بالشهادات الابتدائيّة يكون لهم عند الامتحان في صيدا وبيروت ذكر حسن وثناء يمتازون به ، ولا أبالغ إذا قلت إنّها باعتبار هذه الخصائص كلّها قد امتازت على المدارس الابتدائيّة في لبنان جنوبيّه وشماليّه ، ولولا قصور الميزانيّة لكانت في مقدّمة المعاهد الكبرى . ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا .
وها نحن بعون اللّه تعالى في سبيل إفراغ حلقة جديدة من حلقات النهضة المتمّمة للخطّة التي رسمناها لبناء المستقبل ، ألا وهي بناء ميتم في وقف الطائفة بصور يلجأ إليه يتامى هذه الامّة الذين منوا من دهرهم بالحرمان ، واصيبوا بشقاء باكر ، ولا ذنب لهم ولا قصور بهم إلّا أنّهم أيتام بؤساء ، فكان علينا أن نعنى بهم ليكونوا للوطن جنودا وللامّة أبناء مخلصين .
لهذا شرعنا في إنشاء هذا البناء ولا درهم في أيدينا على التحقيق ، غير التوكّل على اللّه ، والثقة بأنّ لنا من غيرة أهل الغيرة أكبر عون على هذه المهمّة . وقد أبلى فيها الحاج حسن أفندي الرز بلاء حسنا إذ ضمن لي استقراض مائة ألف ليرة لبنانيّة على أن يستوفيها منّي فيما بعد ، وبذلك أسّسنا وبنينا على مثال الخريطة الواصلة إليكم فعلا البناء وتبارك اللّه أحسن الخالقين .
ونحن عازمون بعون اللّه تعالى على بناء هذا الميتم بناء حديثا بتعهّد منتجعيه [ وهم يتامى الامّة ] بكلّ لوازمهم من غذاء وكساء وتربية ، وستعلمون من الخريطة أنّ فيه فروعا لشتّى الصناعات ، فإذا خرج منه اليتامى خرجوا مسلّحين بما يشقّ لهم طريق العيش الهنيء والحياة السعيدة ، مع معرفة وعقيدة ومبدأ ، وعلى اللّه نتوكّل ، وهو حسبنا .
وقد أوفدت الأفنديّة إلى رحابكم في هذه المهمّة ، وهي مهمّتكم في الحقيقة ، وأنتم أولى الناس بها ، ولهي واللّه أرجى ما يرجوه العاملون المخلصون من صالحاتهم الباقية التي تعود عليهم بالنفع العظيم في الدنيا والآخرة ، وقد كتبنا فيها لكلّ من دولة رئيس الوزارة ، وعطوفة رئيس النوّاب ، ومعالي وزير الخارجيّة ، وسعادة صائب بك سلام ، ولا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 499
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩٩