الضمير وتجاه التاريخ الخالد ؟ وهل تكون صرختنا هذه كصرخاتنا السابقة التي كانت كصوت في واد ، أو كنفخ في رماد لا سمح اللّه .
وقد علمنا أنّ سماحة الرئيس ( رئيس الوزارة ) مندفع بعزائمه إلى تدارك ما كان مهملا في العهود السابقة من شؤون الإصلاح ، وله عطف مشهود مشكور على مثل مشاريعنا الحيويّة إذا عرفها بكنهها وحقيقتها ، وكذلك سائر الوزارة أغاث اللّه بهم الفقراء ، فمن المسؤول يا ترى عن إيقافهم على الحقيقة من هذه المشاريع في الجنوب غيركم ؟
ونحن لا نكلّفكم إلّا ببيان ما هو ظاهر للعيان غنيّ بالوجدان عن كلّ برهان ، فقد رأيتم المدرسة ومكانها من البلاد ، ورأيتم فخامة بنائها ، وسعة فنائها ، ولياقتها لأن تكون من كبرى الجامعات لو كان لها حظّ من الحكومة ، بل لو كان لها حظّ منكم ، ورأيتم ثلاثمائة ناشئ ، عاكفين عليها ، قد جمعناهم من الشوارع والملاعب والملاهي ، وأشغلناهم بها عن العبث والفساد ، وهذا صرح الميتم هو أفخم وأفخم ، وما راء كمن سمعا ، لا خيّب اللّه فيكم آماله يا أبطال الامّة وأبطاله ، والسلام .
عبد الحسين شرف الدين الموسوي - صور 15 ربيع الثاني سنة 1364
326 - رسالة إلى سعادة صائب بك سلام يطلب فيها المساعدة لبناء ميتم
بسم اللّه تعالى
قرّة عيني ، وقلبي بين جنبيّ ، صاحب السعادة والمجد ، لا زلت « صائب » الرأي بعيد الغور ، حصيف القعدة ، نصوحا للّه وللوطن وأهله ، والسلام عليك وعلى أبيك من قبلك ، ورحمة اللّه وبركاته .
إنّ الجنوب - وأنت من المسؤولين عنه - في حال كما علمت تجرح العواطف الشريفة من شتّى الجهات ، وأهمّها الامّيّة الضاربة أطنابها في ربوعه ، والمخيّمة بظلماتها المتراكمة على جميع أكنافه .