323 - كتاب له إلى رئيس الوزارة اللبنانيّة
دولة رئيس الوزارة اللبنانيّة الأفخم .
عهدناك ( سامي ) الرأي ، بعيد النظر ، راجح الحصاة ، ثاقب الفكر ، لا يحفزك عن رزانتك حافز ، ولا يستنزلك عن مكانتك مستنزل ، ما عهدناك [ قبل هذا العهد ] خفيف الحصاة ، ولا قصير الأناة ، ولا ممّن تموّه عليه الأمور ، أو يدلّى بغرور ، فكيف استخفّك من استخفّك عن رأيك ، وزيّن لك ركوب ما لا رأي في ركوبه ، فعدّل بك عن العدل ، وصال بقوّتك على من علمت مكانته في الدين والعلم والفضل ، يعرقل مساعيه في نشر العلم والمعارف ، ويحبط جهوده في تربية الناشئة وتثقيفها ذكورا وإناثا ، لا يبتغي من أحد أجرا على ذلك إلّا من اللّه وحده .
ضبطت على عهدك مدرسة الزهراء في صور ، واقفلت في وجوه تسع معلّمات مثقّفات وأكثر من مائتي متعلّمة من الفتيات ، وتركت مدرسة لنسج العنكبوت وعشش البوم ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
كنت [ حين ضبطت ] مشغلها بصفوف البنات تربية وتعليما أبذل في ثقافتهنّ من جهودي ونقودي ما ارضي به اللّه ، ولا أبتغي به سواه عزّ وجلّ كما هي سيرتي المستمرّة في مدرسة الذكور [ المدرسة الجعفريّة ] منذ سنين عديدة ، فمنعتنا حكومتكم عن هذا العمل الحيوي في مدرسة الإناث وأقفلتها في وجوهنا ، وهذا ما لا ينطبق على قانون ولا تبيحه إدارة حكيمة .
أمّا عدم انطباقه على قانون فلأ نّي أنا أنشأت الوقف ، وأنا وقفته ، وأنا وليّه وصاحب اليد المتصرّفة فيه ، حين استبدّت الحكومة بضبطه ، ومن المقرّر لدى علماء الحقوق أنّ صاحب اليد لا ترفع يده حتّى تحكم برفعها محكمة ذات صلاحيّة .
وربما اعتذرت الحكومة بأ نّها إنّما ضبطتها خوف الفتنة ، وحينئذ على الحكومة