تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
السلام . ألم يكن في وسعها أن تضرب على يد المعتدي فتحول بين الفتنة ومثيريها ؟ وهل للحكومة أن تنزع عن أحد ثيابه حين يعارضه فيها أهل الفتنة ؟ وهل ترون عذرها مقبولا لو نزعت ثيابه معتذرة بخوف الفتنة ؟ كلّا ، بل يجب على الحكومة في مثل هذه الحوادث أن تضمن لذي اليد حرّيّة التصرّف بما هو في يده حتّى تحكم برفعها محكمة قانونيّة . وأمّا مخالفة ضبطها لمقتضيات الإدارة ، فلما تعلمون من أنّ لوليّ هذا الوقف في العالم الإسلامي مكانة تفرض الاحترام وتوجب به جميل الرعاية وجليل العناية ، فالإدارة الحكيمة تأبى ضبط ما في يده ، ولا تعارضه في حقّه أبدا ؛ لأنّ معارضته نقطة سوداء خالدة في تاريخ الحكومة . على أنّ معارضته قد توجب التغرير بالامّة بانفجار يعود بالضرر العام لا سمح اللّه ، ولولا أنّي آثرت المصلحة العامّة بخلودي إلى السكينة أملا باسترجاع حقّي لكان من العامّة والسواد الأعظم ما لا تحمد عقباه ، فأنا الذي [ بسبب صبري على الأذى وعضّي على القذى ] منعت الفتنة . أمّا ضبط المدرسة فكان موجبا للفتنة لولا تدارك الأمر بالتواصي بالصبر ، واللّه المستعان على ما تصفون .
وإنّك إن كلّفتني ما لم أطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق
لا أريد للحكومة إلّا ما هو أجمل في السمعة ، وأحمد في العقبى ، وأبعد عن مظانّ الندم ، وأنأى عن مواقف اللوم ، إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت ، فإن أرادت الحكومة لنفسها غير ذلك فهي حرّة ، كان المعلّمات والمتعلّمات حين اقفلت المدرسة في وجوههنّ رفعن إليّ احتجاجا عليّ ، فرفعته إلى وزارة التربية والتعليم ، وحيث وجدته حقّا لم يسعني إلّا إفراغ داري لهنّ عملا بما لهنّ من الحقّ الواجب عليّ ، فها هنّ يتعلّمن في رحب الدار وأنا وعائلتي في أضيق مكان ، ومع هذا فإنّي [ وشرف آبائي