وأنتم في فاتحة هذا العهد الجديد زرتم جبل عامل فوقفتم بنفسكم على ما تبتغيه البلاد منكم ، وصرّحتم في دار الزعيم الأسعد على رؤوس تلك الجماهير المحتشدة : بأنّ الطائفة مهضومة الحقّ ، وأ نّه يجب أن تأخذ حقّها ، ويجب أن يكون ذلك سريعا ، فظلّت الطائفة من ذلك اليوم تنتظر إنجاز الوعد بفارغ الصبر .
وفي 26 تشرين الثاني سنة 1941 أعلنتم استقلال لبنان ، فصرّحتم ببنائه على أساس أخذ الطوائف حقوقها النسبيّة في وظائف الدولة ومشاريع العمران ، وذكرتم في كتابكم لفخامة الرئيس وجوب الاحتفاظ بحقوق الطوائف بنسبة أعدادها ، وعلى هذا الأساس نفسه نصّ الدستور اللبناني .
ومن المعلوم أنّ اعتبار كلّ دولة إنّما هو بقدر اعتبارها لقوانينها ونظمها ، وإنّ شرف كلّ حكومة إنّما يكون ببناء أعمالها على أسسها وقواعدها ، وإذن يجب أن تأخذ الطائفة الشيعيّة حقوقها تامّة ، بناء على الأسس التي من واجبات الحكومة تقديسها ، وأسوة بالطوائف التي فازت من لبنان بنصيبها الأوفى ، وقد أرسلنا يوم تأليف الوزارة كتابين لوزيري الطائفة أهيب بهما إلى الاحتفاظ بحقوق طائفتهما ، وإنذارهما بسخطها إذا قعدا عن واجباتهما بإنجاز هذه المهمّة . وقد أجمعت الطائفة على أخذ حقوقها ، فأبرمت هذا الأمر باتّحاد العزائم ، فلا يثنيها عنه شيء ، وها هي واقفة ونحن واقفون معها ننظر في مستقبل هذا العهد الجديد ، فإن كانت الكرامة فهي أجلّ في السمعة وأفضل في العقبى ، وإلّا فللامّة طريق آخر واضح مستقيم تتّبعه ، ونحن لم نطلب إلّا حقّنا الصراح وسهمنا المستباح ، وصاحب الحقّ سلطان يربأ بنفسه عن الامتهان .
3 المحرّم الحرام سنة 1361 / 19 كانون الثاني سنة 1942
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 495
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩٥