أنّ الحتف أولى بها من الذلّ والخسف .
وقد احتشد بالأمس عندنا جمعها ، واحتفل لدينا حشدها ، تعهد إليكم بانتزاع حقّها الصراح ، ونصيبها المستباح ، وإذا كان لابدّ من تسمية المطالب التي أناطوا استنجازها بكم فهي هذه :
أوّلا : الحقوق المشروعة في الوظائف بمختلف الدرجات ، في مختلف الدوائر والمؤسّسات ، والظلامة أوضح من الشمس ؛ إذ لم ينل جبل عامل عشر حقّه ، بينما تتمتّع بعض المناطق والفئات بحقوقها كاملة ، ويتمتّع بعضها الآخر بحقوقه وحقوق غيره .
ثانيا : إرواء جبل عامل أرضا وبشرا من الليطاني الذي تهدر مياهه في البحر ، بينما يتحرّق الناس عطشا ، وتبور أرضهم سغبا ، وربما ورد الناس والسائمة معا « برك » المياه الآسنة .
ثالثا : تعميم المدارس الرسميّة ؛ فإنّ سائر القرى العامليّة محرومة منها ، أمّا القصبات فإنّ فيها مسمّى مدارس ، ولا تزال الكتاتيب تقوم مقام الحكومة بتعليم الناشئة ، كأنّنا في القرون الغابرة .
رابعا : تعبيد الطرقات ؛ فإنّ القرى كانت معزولة عن الطرق العامّة فضلا عن الطرق الرئيسيّة ، بحيث إنّ المريض يموت قبل أن يصل إلى المدينة ، والحامل تسقط حملها ، فضلا عن العزلة التامّة التي يعانيها سكّان القرى .
خامسا : اعتماد أطبّاء يسدّون الفراغ الصحّي الفتّاك ، ويتلافون ما يمكن فيه من الأمراض المستوطنة ، كالملاريا ، والتيفوئيد ، والتراخوما .
سادسا : إصلاح المحاكم الشرعيّة ، وإسناد القضاء إلى عدول العلماء ؛ ليلوا الحكم بما أنزل اللّه .
هذا ما عمد به السواد الأعظم إليكم من مطالب البلاد الملحّة ، ولا شكّ أنّكم عهدتم به لأنفسكم من قبل .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 493
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩٣