أمّا أنت فلم تكن رئاستك هي الغاية ، وإنّما كانت علامتها وآيتها ؛ وكفاك فخرا أن تكون للهدف علامة ، وللغاية آية .
وهذه - يا صاحب الفخامة - ثقة مطلقة لا يمحض مثلها إلّا لمثلك ، وعبء ثقيل لا ينهض بمثله إلّا مثلك .
فاشكر نعمة اللّه بتتويج ثقة الشعب بالسهر عليه ، والعمل في سبيله ، تأسو آلامه التي فزع بها إليك ، وتحقّق آماله التي وضعها بين يديك .
ولا شكّ في أنّ من كان آية هذه الغاية لا يسعى في تحقيقها على قدمين ، ولكن يطير إليها بجناحين .
وإذا كان هذا ، فقد عكست مفاهيم السياسة ، ووضعت أسلوبك شعارا لكلّ رئيس ورئاسة .
والسلام عليك تؤدّي الرسالة ، وتحفظ الأمانة .
318 - نداء أرسله إلى الدول المتحالفة « 1 »
وذلك في 20 رمضان سنة 1360 ، الموافق 11 تشرين الأوّل سنة 1941 :
كان للعرب خلال الحرب العالميّة الأولى صوت بعيد المدى ، متجاوب الصدى ، وجهاد صدق بذلوا فيه أنفسهم وأمو الهم ، مؤثرين فيه موت الكرام على حياة اللئام ، يريدون ليحطموا « 2 » الأغلال ؛ طلبا للحرّيّة والاستقلال .
وكان ساسة العرب يعلّقون كبير آمالهم على الحلفاء ، وينيطون بهم الثقة البلهاء في ظروفهم السوداء ، حتّى إذا وضعت الحرب أوزارها تكشّف للعرب أنّهم وضعوا آمالهم
هامش
( 1 ) - . يطلب فيه أن يكون حلفاء اليوم غير حلفاء الأمس ، ويجدّد على ضوء ذلك الإصرار على استقلال سوريّة بحدودها الطبيعيّة ، وإعادة ما اقتطع منها .
( 2 ) - . حطم الشيء : كسره . المعجم الوسيط : 183 ، « ح . ط . م » .