الوسادة ، فالهنا للجمهوريّة اللبنانيّة برئاستك ، والغبطة للبنان وأهله بسياستك ، والسرور والحبور كاملان شاملان يتجلّيان بأجلى مظاهرهما في ربوع لبنان ، وقد صدقت فراستي بك يوم تبوّأت رئاسة الوزارة ، إذ هنّأتك بها ، فكان ممّا كتبته لفخامتك يومئذ : « ولك فيما بعد رتبة تتراجع عنها سوابق الهمم ، ويقصر عن إدراكها من سواك إن شاء اللّه تعالى » .
فالحمد للّه الذي بلّغني مناي ، وصدق فيك ظنّي ، ولي ظنون بك وآمال تتعلّق في إصلاح الشعب لابدّ أن أبلغها على يدك المباركة بحول اللّه وقوّته ، وكان الواجب أن أطير إلى تهنئتكم بجناحين عوضا عن المشي برجلين ، لكنّ انحراف صحّتي أخّرني عن المبادرة إلى أداء هذا الحقّ ، فاستنبت به ولدي ، ومتى ارتفع العارض أفرّ نفسي إن شاء اللّه تعالى .
متّع اللّه الامّة اللبنانيّة بجميل رعايتكم ، وجليل عنايتكم .
18 شهر رمضان سنة 1352
317 - من كتاب لهرحمه الله إلى حبيب باشا السعد بمناسبة تسنّمه رئاسة الجمهوريّة « 1 »
وذلك في 18 رمضان سنة 1352 ، الموافق 4 / 2 / 1934 :
ما أسعد لبنان إذ ألقى إليك مقاليده ، فأصبحت منه مكان الرأس من الجسد كما كنت له مكان العينين من الوجه .
وحين ثنى لك الوسادة ، فإنّما وصل بذلك ماضيك المعرق بحاضرك المونق ، وتطلّع إلى مستقبلك المشرق .
أمّا أنا فقد صدقت فراستي فيك ، وما كنت لتكذبني الظنون ، وتحقّق حلمي بك ، وما كانت أحلامي أضغاثا .
هامش
( 1 ) - . يلفته فيه إلى أداء حقّ اللّه عليه ، وثقة الشعب به ، وتحقيق فراسته فيه .