وأولو البصائر يعلمون أنّه ما كان لهذا الفاجر أن يرتكب من أهل البيت ما ارتكب لولا ما مهّده سلفه من هدم سورهم ، وإطفاء نورهم ، وحمله الناس على رقابهم ، وفعله الشنيع يوم بابهم ، وليت الظالمين كفّوا بعد ذلك واكتفوا ولم يتتبّعوا جذوة أهل البيت وجذوتهم وقد كان منهم مع الشهداء الامناء زيد بن عليّ وولده يحيى ومحمّد وإبراهيم ابني عبداللّه بن الحسن وسائر العترة الطاهرة من بقيّة رسول اللّه وثقله ما لو وعته الجبال لدكّت ، والأرض لمادت ، والسماء لانشقّت ، من ذبح ، وصلب ، وتشريد ، وتبديد ، وتحريق ، وتمزيق ، وظلم لهم بكلّ طريق .
ما ذنب أهل البيت حتّ - * - ى منهم أخلو ربوعه
تركوهم شتّى مصا * ئبهم وأجمعها فظيعه
فمضرّج بالسيف آ * ثر عزّه وأبى خضوعه
ومكابد للسمّ قد س - * - قيت حشاشته نقيعه
ومصفّد في اللّه س - * - لّم أمر ما قاسى جميعه
وسبيّة باتت بأفعى الأس - * - ر مهجتها لسيعه
وكرائم التنزيل بين أم - * - يّة برزت مروعه
وقد نبت بهم البلاد ، وأصابتهم روعات الفراق ، فتشعّثت أمورهم ، وتشتّتت قبورهم .
فقبر بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخّ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلّها * وقبر بباخمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحّت على الأحشاء بالزفرات
وأخرى بجنب النهر من أرض كربلا * معرّسهم فيها بشطّ فرات
توفّوا عطاشى بالفرات فليتني * توفّيت فيهم قبل يوم وفاتي
فلا يهولنّك ( يا مولاي ) نقض عقدك ، ونثر عقدك ، وبعدك عن أهلك وولدك ،