ويدفن الحسن مع جدّه رسول اللّه ؟ لا يكون هذا أبدا .
وإليك عنّي لا تقل حدّث بما * لاقى الحسين فرزؤه قد شقّنى
حيث المصائب جمّة لا أدر ما * منها أقصّ عليك إن كلّفتني
إنّ أيسرها ليقطع نياط الأفئدة وأصغرها ليمزّق لفائف القلوب ، وقد بكى لها سلفا خاتم الأنبياء وبكاها سيّد الأوصياء إذ مرّ بطفّ كربلاء .
وجزعت بها ملائكة السماء ، والطير بكت لتلك الفجائع في وكناتها ، والجنّ ناحت في طبقاتها ، والوحش عجّت في فلواتها ، وحيتان البحر ضجّت في غمراتها ، والشمس بكت بكسوفها ، والنجوم بخسوفها ، والأرض بزلزالها ، وتلك الساعة بأهو الها ، وبكته الآفاق بغبرتها ، والسماء بحمرتها ، وحجارة بيت المقدس بدمائها ، والكواكب من إشراقها إلى أنوائها .
وقد انكشف الغطاء بوقوع تلك الرزايا عن نفاق القوم ؛ إذ تجلّت بها عداوتهم لرسول اللّه ، وظهر انتقامهم منه صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث لم يكتفوا بقتل الرجال من عترته الطاهرة عطاشى والماء تعبث فيه كلابهم ، ولم يقنعوا بذبح النشء من أشباله أحياء ، وقد غارت عيونهم من شدّة الجوع والعطش ، ولا اكتفوا باستئصال العترة الطاهرة ونجوم الأرض من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتّى وطئوا جثثهم بسنابك الخيل ، وحملوا رؤوسهم على أطراف الأسنّة ، وتركوا أشلاءهم الموزّعة عارية بالعراء ، مباحة لوحوش الأرض وطير السماء ، وأبرزوا ودائع الرسالة وحرائر الوحي مسلّبات وطافوا البلاد بهنّ سبايا كأ نّهن من كوافر البربر ، حتّى أدخلوهنّ تارة على ابن مرجانة ، وأخرى على ابن آكلة الأكباد ، وأوقفوهنّ على درج الجامع في دمشق حيث تباع جواري السبي ، فهل تبقى بعد هذا وقفة في عداوتهم للّه ؟ أو ريبة بنفاقهم في دين الإسلام ، وقد علم أهل البحث والتنقيب من اولي الألباب أنّ هذه أمور دبّرت بليل ، وأ نّها من عهد أسلف بها إلى خلفه ، وما كانت ارتجالا من يزيد - وما المسبّب لو لم ينجح السبب - .