تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لا تريش فيه ولا تبري ، ولا تمرّ ولا تحلي ، فانقطعت الأسباب بينك وبين الحجاز ، وانجذم حبل المواصلة بينكما ، فانقبض ( في جدّة ) زرع خلفك الأغرّ ، وسحلت بانقطاعك عنه مريرته « 1 » . وعدوّ اللّه يلجّ في غوايته ، ويوغل في عمايته ، ويمعن في تيهه ، ويغلو في جهالته ، قد حصر جيران النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واللائذين ( في المدينة الطيّبة ) بحرمه ، وضيّق عليهم وأجاعهم وأخافهم ، وصلاهم من شواظ وغاه نارا حامية ، وأمطرهم وابلا من رصاصه ، فقتل من قتل منهم جائعا عطشانا ، وصوّب بنادقه على القبّة الزاهرة والروضة الطاهرة . وفعل بمشهد سيّد الشهداء حمزة بن عبدالمطّلب أسد اللّه وأسد رسوله كلّ ما يقتضيه مذهبه النجدي ومشربه الوحشي .
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متوجّع
وخلف الهاشميّين يقتعد في جدّة ظهور الشدائد ، ويركب أكتاف المكاره ، ويخوض غمرات الحوادث ، وقد كابد ( إذ حيل بينه وبينكم ) عقبة كؤودا ، ولقي برحا بارحا ، فلم تروعه النوائب ، ولم تنل من صبره الملمّات ، حتّى بذل نقده واستفرغ جهده ، فلمّا لم يبق في القوس منزع ، وعلم بظهور عدوّ اللّه عليه آثر الانسحاب على شروط يقتضيها الدين القويم والحفاظ المرّ ، ومذ قبل عدوّه الشرائط ، وضمنت بريطانيا له الوفاء بها خرج كريم العهد ، ثابت العقد جميل الرعاية جليل العناية .
إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركبا * فما حيلة المضطرّ إلّا ركوبها
وقد أشبهت محنته هذه محنة جدّه الإمام أبا محمّد الحسن السبط الزكيّ المجتبى سيّد شباب أهل الجنّة ، إذ تغلّب عليه ابن آكلة الأكباد ، فخطب يوم النخيلة فقال : يا أهل العراق ( وهم يسمعون ) إنّي لم أقاتلكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتزكّوا ، ولا
هامش
( 1 ) - . المريرة الحبل الشديد الفتل ، ولا تكون إلّا من طرفين ، وسحلت بمعنى صارت سحيلا أي مفتولة من طرف واحد .