على أنّ فيكم وليّ عهده ووصيّه ، وخليفته من بعده ، وعيبة علمه ، وحافظ سرّه ، وكاشف كربه في سلمه وحربه ، صهره ووارثه وابن عمّه وأخاه ، ومن لا يؤدّي عنه سواه ، وأقضى امّته ، وعديل كتابه وسنّته ، هارون الامّة وأبا الأئمّة ، بل نفس النبيّ بنصّ الكتاب ، وثانيه في المنزلة بلا ارتياب .
وقد علم العرب يومئذ هذا كلّه ، وعلموا أنّ فيكم أحد الثقلين اللذين لا يضلّ من تمسّك بهما ، ولا يهتدي إلى اللّه من صرف وجهه عن أحدهما ، وأنّ فيكم أمان أهل الأرض ، وباب حطة ، وسفينة النجاة ، وحبل اللّه الذي قال «
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
» « 1 » ، وإنّكم القوّامون على الدين ، النافون عنه تحريف الضالّين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وإنّكم من هذه الامّة بمنزلة الرأس من الجسد والروح من البدن ، ولكم المودّة المفروضة والولاية الواجبة ، والحقّ الذي أوجب اللّه إيتاءه ، والخمس الذي فرض القرآن أداءه ، والمقام المحمود ، والجاه الكبير ، والشأن تنقطع دونه المطامع ، والمنزلة التي لا يسمو إليها آل .
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
وبذلك دبّت عقارب الحسد لكم في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض مجدكم من أوّل يوم بعد النبيّ كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، حتّى طلع عليكم قرن الشيطان من نجد ، كما أنذر به جدّك الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم في حديث هو من أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ، وقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، وإمام النجديّين أحمد بن حنبل في مسنده ، فاجتاح بفتنته أهل الطائف ، حيث هتك الحرمات ، واستباح المحرّمات بقتل الشيوخ الركّع والصبية الرضّع وهتك النساء ، ونهب الأموال ، وانتهاك حرمات اللّه بما ارتكبوه في مقام ابن عبّاس ممّا تستكّ منه المسامع ، وترتعد الفرائص .
وحين أشفقت أن يستباح الحرم خلعت الملك على وليّ عهدك وسيّد ولدك ، وتركت
هامش
( 1 ) - . آل عمران 103 : 3 .