تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ألحفتموها إلحافكم ، ومددتم لها أكنافكم ، وأرضعتموها أخلاف نعمكم ، ودرّت عليها أفاويق مننكم ، لكنّها لا تشكر لكم نعمة ، ولا تعرف لأياديكم حرمة ، وأنت ( أعزّ اللّه جلالتك ) وصلت هوادي نعمكم - أهل البيت - بتو إليها ، وأردفت أوائلها بأواخرها ، نهضت لإنقاذ العرب حين تضعضع في جزيرتهم ملك الترك ، وعلمت أنّهم سينجلون عنها ، وتسقط في أيدي الإفرنج لا محالة ، فكنت تريد إنقاذها من الغربيّين لا من العثمانيّين في الحقيقة ، وقد ضلّ من ظنّ بك غير هذا وافترى ، ولولا قداسة نيّتك تجاه الإسلام والعرب لأمضيت المعاهدة البريطانيّة كما فعل عدوّ اللّه وعدوّكم ، ولو فعلت ذلك لصغت بريطانيا إليك بودّها ، وآثرتك بإعزازها ، لكنّ ذمّة الإسلام عندك لا تضاع - وإن ضاع ملكك - وعهد العرب لديك لا يخفر - وإن خفر العرب ذمّتك وهتكوا حرمتك - . فسلام عليك يوم ولدت مباركا ، ويوم تقمّصت الإمامة شريفا ناسكا ، ترعى المشاعر ، وتعظّم الشعائر ، وتولي الحرمين الشريفين وأهليهما خيرا ، وتسوق إلى حجّاجهما جميلا . والسلام عليك يوم قمت في مكّة ببنيك الميامين لإنقاذ العرب ، وقد نشبت في جزيرتهم أظفار الغرب ، فحاولتم يومئذ من العثمانيّين مطلبا صعبا ، وزاولتم أمرا بعيدا ، وأردتم خطّة منيعة ، ورمتم أمرا يكاد أن يكون محالا ، فقلّبتم له وجوه الرأي ، وقدحتم فيه زناد الفكر ، وقمتم على سوق الجدّ وأرهفتم غرار العزم ، وبركان أبي قبيس ( إذ ذاك ) يقذف شواظا تميد له تهامة فرقا ، فكنتم أرسى من أعوادها حتّى ظفرتم بمرادها ، وهو يوم تبوّأت فيه عرش الحجاز ، والعرب تعلم يومئذ - لو أنصفتك - أنّك على حمام من نفسك ، ونشاط في عزمك ، وأ نّك مليكها ومنقذها ، لكنّها تأبى إلّا مقاومتكم أهل البيت ، وقد نزعت أيديها من أيديكم ، والروح الأمين لمّا يعرج والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا يقبر ، ثمّ انصرفت في شؤون الدين والدنيا إلى من عداكم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 473 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية