لا تفوتنّكم مولاي عزائم هؤلاء الأبطال ، فإنّهم يخدمون أفكاركم الثاقبة في هذه المصيبة الراتبة .
وللّه مفاوضاتهم ما أكبر خطرها ، وأشرف أثرها ، مثّلت للعالم أنّ هذا المارق إنّما هو عامل بريطاني في الجزيرة العربيّة كادح ، وسيف للإنكليز مسلول ، على الإسلام والعرب قاطع ، وأوقفت العالمين على خبث سيرته ولؤم سريرته ، بتمثّل فظائعه قالبا حسّيّا ، وتجسيم فجائعه شخصا مرئيّا ، فإذا هي محسوسة ملموسة ، فمن كان بين جنبيه مثل نفوسهم فليحيى ، وإلّا فالموت أجدر والقبر أستر ، وقد سنحت الفرصة التي يترقّبها ذوو الهمم ، ويترصّدها أولو العزائم ، بانتقاض الأطراف على هذا الهاتك لحرمات اللّه ، المستبيح لمحرّماته ، العابث بشعائره ، المستأثر بمشاعره ، المتأهّب لسحق المسلمين ، والقائم على ساقه في محق معالم الدين .
فأين عنه اليوم كلّ جادّ مجدّ ، دائب السعي ، مرهف العزم ، نافذ الهمّة ، نهّاض بأموره ، قائم على ساقه ، يصرخ باسمكم في الإسلام صرخة تتجاوب بصداها أقطار المسلمين ، وتتبادل بها وفودهم بين عواصمهم ، ويختلف ممثّلو العلماء إلى أمرائهم وملوكهم ، وتجوب دعاتهم أمصارهم وفجاجهم العميقة ، تستثير عواطف أهل القبلة ، وتستنهض همم أهل الملّة ، لإنقاذ معاهد النبوّة ، ومشاهد الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي والتنزيل ، من أيدي هؤلاء الذين لا يرون لها حرمة ، ولا يرقبون فيها إلّا ولا ذمّة ، فإن كان هذا كلّه وإلّا
فلا صلاة ولا بيت يحجّ له * ولا كتاب ولا فرض ولا سنن
والسلام على مولاي ، وعلى كافّة من يلوذ بمقامه ، ويفوز بخدمته ، ورحمة اللّه وبركاته .
مستهل رجب سنة 1345