كبد ، وأرهقوا فيه الصعد ، ولحقتهم به المعرّة لا ترحضها السنون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
يا له من خطب قرعت قارعته شعائر اللّه العظام ومشاعره الحرام في البلدين الأمينين والحرمين المنيعين ، وحقّت حاقّته في بقعة البقيع ، وعصفت عاصفته في ذلك المشهد الرفيع ، فنسفت طور النور والبيت المعمور ، ونقضت محكم الكتاب المسطور في رقّ منشور ، وعتت على مهبط الوحي والتنزيل ، ومختلف جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، معقل الملائكة المقرّبين ومهوى أفئدة الخلف والسلف من كافّة المسلمين ، فجدع بذلك أنف العزّ ، وهدمت شرفات الشرف ، ولانت قناة الدين ، وذلّت أعناق المؤمنين .
فهل ترى المسلمين ( يا إمامهم ) يرضون بهذا الهون ويخلدون إلى هذا الدون شأن من هو خامل الحسّ ، ضعيف النفس ، لا يربأ عن الدنيّة ، ولا يأنف من الخسف . معاذ اللّه أن يهتضم جانبهم وهم أولو المنعة والحفائظ ، وحاشا للّه أن يستباح ذمارهم بمرأى منهم ومسمع وهم ذوو الجانب الأعزّ الأرفع .
ولن يقيم على خسف ألمّ به * إلّا الأذلّان غير الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يبكي له أحد
نعم ، كان البعض منهم قد ركن أوّلا إليه ، وعلّق بعض آمال الإسلام والعرب عليه ، ثمّ لمّا كان منه في الطائف ومكّة واحد والمدينة وجدّة ما كان ، وعرفوه خبّا خبيثا خدّاعا مماكرا لفظوه لفظ النواة ، ونبذوه نبذ الحصاة ، فهم ينعون عليه جرائمه ، ويفنّدون أفعاله وأقو اله ، ويندّدون به كلّ تنديد ، وقد وهت بينه وبين مصر أسباب المودّة ، واحتجّ حجّاجهم عليه بفظائعه وفجائعه ، وأشرب الأشراف العلويّون في سنغافورا وحضرموت وجاوة بغضه ، وطووا على البراءة منه أحناء صدورهم ، ولهم أولياء أشدّاء لا يستهان بهم ، وأظنّ الأفغانيّين قد جاشت صدورهم من هذا المارق غيظا ، وفارت