ونحن نسأل اللّه التوفيق لخدمته ، امتثالا لأمركم ، وأداء لبعض الواجب من شكركم ، فإنّ لكم في أعناق أهل الإيمان نعما لا يفكّها الملوان ، وسعكم الذي استفرغتموه في العلم حتّى ارتفعتم فيه عن مواقف الأمثال ، وجهدكم الذي بذلتموه في العمل حتّى امتزتم فيه عن الأشكال ، واحتياطكم على الإسلام حتّى كنتم قريع وحده ونسيج فرده ، وعنائكم في خدمة الدين وبلائكم في حفظ ثغور المسلمين وتدريسكم الفضلاء ، وتخريجكم العلماء ، وتمهيدكم لقواعد الأحكام ، وتأييدكم لشرائع الإسلام ، حتّى كأنّ العلم حمى لا يدنو منه سواكم .
وللّه ما صدعتم به في حكم المواكب العزائيّة والمظاهرات الإماميّة ، ما أثلجه لقلوب المؤمنين ، وما أبهجه وأبلجه في نفوس أهل العلم والدين ، أنعشتم ( وللّه أنتم ) روح الدعوة الحسينيّة التي ظنّ أن يزهقها الجاهلون ، وأحييتم الأمر الذي حاول أن يقضي عليه المبطلون ، وأدخلتم ( بقولكم الفصل وحكمكم العدل ) هذه المظاهرات الزاهرات في دور جديد ، وأظهرتم بذلك أسرار المنابر الحسينيّة ، والمآتم الإماميّة بأجلى المظاهر ، على الرغم من وساوس الشياطين ونزغاتهم ، ودسائس المتوهّبين ونزعاتهم ، وقد حصد يراعك جذرتهم ، واقتلع بشقّيه بذرتهم ، والحمد للّه ربّ العالمين .
فليهنكم ما تمّ على لسانكم من نور اللّه الذي يريدون ليطفؤوه بأفواههم ، ويأبى اللّه ذلك ورسوله وأولو الفضل من عباده .
بقي الخطب الذي خطم آناف المؤمنين بالعار ، وطوّق أعناقهم بالذلّ والصغار ، وعصب رؤوسهم بالخزي ، ولطّخهم بالشنار .
خطب طارت له هيعة منكرة ، إذ «
كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
» « 1 » وقع المؤمنون منه في
هامش
( 1 ) - . الإنسان 7 : 76 .