تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
منه قدورهم غضبا ، وقد انفصمت العروة بينه وبين كثير ممّن كان يؤثره بإعزازه ، ويصغي إليه بودّه ، وأغبر الجوّ بينه وبين أصحابه في الهند ، وفسدت ذات بينهما ، وقرّر مسلمو الهند إنقاذ الحجاز من يده ، باستنجاد إيران واليمن وأفغان وسائر بلاد المسلمين ، ومنعوا الحجّ ما دام متغلّبا على الحجاز منعا باتّا ، وبلغوا من الجهد في تحقيق هذه المقرّرات كلّ مبلغ ، فأحسنوا في ذلك - إن استقاموا عليه - وأجادوا إلى الغاية . وليت المسلمين عامّة والإيرانيّين والعراقيّين بالخصوص يقومون بهذه النهضة ، ذودا عن قبلتهم التي تهوي إليها أفئدتهم ، ويولون شطرها حيث ما كانوا وجوههم ، ويعتقون من النار بحجّها رقابهم ، ومدافعة عن ضريح نبيّهم الأقدس ، وقبّة فلكه الأطلس ، أرفع مهابط الوحي والتنزيل ، وأمنع معاهد التعظيم والتبجيل ، وليت حكومة إيران أعزّ اللّه جانبها وجّهت إلى ما قرّره مسلمو الهند عزيمتها ، وعقدت على إمضائه في مقرّراتها الرسميّة نيّتها ، واستنجدت بعامّة المسلمين في مهمّتها ، واتّخذت اليمن من حلفائها وأوليائها ، كما رفعناه سابقا إلى سدنة الدين وخزنة الوحي المبين ، فإنّهم متّعنا اللّه بجميل رعايتهم وجليل عنايتهم لأولى الناس بتقرير ما قرّره المسلمون في الهند ، وإنّما نرجو ذلك أوّلا وبالذات من مولانا أيّده اللّه ؛ إذ هو إمام الكلّ في الكلّ ، وبقوله يكون العقد والحلّ ، ولو صدع به لكان لفتواه أثر لا تؤثّره أفواه المدافع ، فإن كان أعزّه اللّه لا يحرز ذلك ، فإنّ بعض الحكماء يقول :
على المرء أن يسعى بمقدار جهده * وليس عليه أن يكون موفّقا
أمّا إخواننا في الهند ، فإنّ لهم همّة بعيدة المرمى ، ونفوس عبقريّة رفيعة المصعد ، ومن وقف على مفاوضاتنا الخطّيّة الباهرة مع هذا العاتي الظلوم ، ومناقشاتهم إيّاه الحساب بكلّ دقّة واحتجاجهم عليه ببوائقه بكلّ رباطة جأش ، وهم إذ ذاك في دار سلطته ، يعلم أنّ الهمم العالية منتهية إليهم ، والأنوف الحميّة مقصورة عليهم ، فالرجاء أن
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 434 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية