تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الغميزة ، وما هذه السنّة ، وا مصيبتاه وا محمّداه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل . أيلجّ الوهابيّون في هذه الجهالة ويتمادون في هذه الضلالة ، ويركبون متن هذا الغرور ، ويمضون على غلوائهم في هذا الطغيان ، ويسترسلون في الوقاحة ، ويتتباعون في التهجّم على حرمات اللّه وشعائره ، وتسوّل لهم أنفهسم محو المشاهد المقدّسة ، والضرائح المعظّمة من جديد الأرض ، ويمنّيهم غرورهم بالخلافة الإسلاميّة ، والإمبراطوريّة العربيّة ، فيضربون على ذلك أطنابهم ، ويلقون عليه جرانهم ، استخفافا بالملّة ، واستضعافا للامّة ، ولا وازع لهم من ملوكها وأمرائها ولا رادع ، ولا قادع لهم من أهل الطول والحول ولا قامع ، ولا حابس لعنانهم ، ولا رادّ لعرامهم ، ولا كافّ لشيء من عاديتهم ، هذا هو الخسف والصغار ، هذا هو العار والنار وبئس القرار ، معرّة واللّه دهماء وسوءة شنعاء ، ملء الأرض والسماء ، وخزي لا ترحضه السنون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . أمّا ومجد الروضة الطاهرة ، وأنوار القبّة الزاهرة ، وقدس الضريح المفدّى ، وشرف المنبر الأعلى ، وما بينهما من جنّة المأوى ، وداري بقعة في البقيع وارت سادات الورى ، لئن أغضى المسلمون على هذا القذى وشربوا هذا الكأس على الشجي ، ولم تأخذهم حفيظة ولا حميّة ولا أنفة ولا عزّة نفس ليذوقنّ وبال تفريطهم كالمهل مرّا حرّا وليجنن ثمره ذعافا ممقرا ، وليتّجر عن الأسف غصصا ، وليجرضن بريقهم كمدا ، ثمّ لا يجديهم قرع السنّ ، ولا عضّ البنان ، ولا أكل الشفتين ، ولا اليدين ندما . إنّ الوهابيّين قد أجمعوا على سلب الحرّيّة المذهبيّة في الحجّ والزيارة ، وعقدوا عزائمهم من صميم قلوبهم على ذلك ، وبتّوا إلزام الحجّاج كافّة بالمذهب الوهابيّ ، وحكّموا في تنفيذ قرارهم هذا صوارمهم المسلولة وبنادقهم المصوّبة ، فأيّ سماء تظلّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 429 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية