إنّ هؤلاء النجديّين قد هتكوا ستر الحشمة ، وأبرزوا صفحة الوقاحة وكشفوا وجه العداوة لأنبياء اللّه وأوليائه ، ووقفوا في محو آثارهم وإطفاء أنوارهم على ساق ، وجلحوا في ذلك تجليح الذئب ، وأرصدوا الاهب لحرب اللّه عزّ وجلّ ، وإطفاء نوره من مشكاته ، وأشرجوا صدرهم على الحنق من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وطووا كشحا على الحزازات من دينه القويم ، وصراطه المستقيم ، فهم يسرون حسوا في ارتقاء ، ويدبّون له الخمر والضراء ، فما أكبر كلمتهم في شريف رمسه وضريح قدسه - كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلّا كذبا - وإنّهم ليقولون منكرا من القول وزورا - فما أمضّ وما أوجع ، وما أكظّ وما أفجع ، وما أمرّ وما أفظع ، وما أدهى وما أشنع ، ما همّوا به وتأهّبوا إليه .
همّوا وما أدراك بما همّوا ، همّوا بنقض رواقه الأرفع ، وتقويض سرادقه الأمنع ، تلك واللّه القارعة الكبرى ، والطامّة العامّة .
وا محمداه أين أهل الحفائظ من امّتك ؟ أين أهل التمسّك بالعروة الوثقى من ولايتك ؟ أين الذين أنقذتهم من الحضيض إلى الأوج بنبوّتك ؟ أين الذين وسعتهم برحمتك ، وأسبغت عليهم من نعمتك ؟
وا محمداه أين حفاظ الجار ، ومانعو الذمار من فتيانك ؟ أين حماة الحريم من غلمانك ؟
وا محمداه أين اسودك في الوقائع ؟ وأين السقاة من رجالك للحتوف ؟ وأين الحماة من أبطالك للحقائق ؟ وأين اباتهم للضيم ؟
وا محمداه أين أهل الحميّة الإسلاميّة ، والغيرة المحمّديّة ليروا هذا النجدي وحثالاته الأذناب إخوان البول على الأعقاب ، ينزون على منبرك المقدّس نزو القردة ، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فيلزمونهم برفض الجدث الأقدس ، وخفض قبّة الفلك الأطلس ، أرفع معاهد النبوّة ، وأمنع معالم الرسالة ، وأعزّ
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 427
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٢٧