مهابط الملائكة والتنزيل ، وأشرف محلّ يستوجب التعظيم والتبجيل ؟
هذه باكورة أعمال النجدي في الحجاز قبل أن تستتبّ له ، وقبل أن يرسخ له فيها قدم ، وهذه فاتحة فتوحاته على المسلمين ، وقد دعاهم ليشتوروا في خدمة الحرمين وحجّاجهما ، وليأتمروا في شؤون الحجاز ومهمّات المسلمين ، وقبل وصولهم كانت القارعة ، وما أدراك ما القارعة ، الأمر المهول الذي طاشت به العقول .
هذه قوارع النجدي ، وهو يصانع المسلمين ويداجنهم ، فيمسح رؤوسهم ملقا ، ويقتل منهم في الذروة والغارب مذقا ، طمعا منه بالخلافة الإسلاميّة والامبراطوريّة العربيّة ، فما الظنّ به إذا نشط من عقاله وساق العرب بعصاه ، فأخفر ذمّتهم ، وانتهك حرمتهم ، ولم يرع لهم آصرة ولم يراقب فيهم إلّا ولا سببا ، فلا طائل ثمّة ولا نائل ، إلّا تحكّم الغبيّ والجاهل من كلّ جافّ الطبع ، فظّ الأخلاق لا تأخذه رأفة ، ولا تثنيه آصرة ، حتّى يجعل المسلمين مثلة للناظرين ، ومثلا واحدوثة في الغابرين .
ما أغرى هؤلاء بالطامة تلو الطامة ، ولا طوع لهم البائقة إثر البائقة ، ولا أرهف عزمهم لإيقاع الخطب على الخطب ، ولا استفزّهم لسحق المسلمين ومحق معالم الدين ، إلّا إغضاء المسلمين المرّة بعد المرّة على قذاهم ، وصبرهم التارة بعد التارة على ضيمهم ، ينزل بهم كلّ يوم من صواعقهم وبوائقهم ما لو نزل بالطود لكان عهنا منفوشا ، فلا ينبض للحميّة فيهم عرق ، ولا تندى منهم جبهة بعرق ، فمرحوا بذلك طاغين ، وسرحوا باغين ، واختالوا بطرا ، وطاشوا نزقا وأشرا ، وعتوا عتوّا كبيرا «
وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
» « ومكروا مكرا كبّارا » .
أيقرع النجدي مروّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وينقضّ مرّة السلف والخلف من امّته - وهي خير امّة أخرجت للناس - فيخفض جانبه الرفيع ، ويبيح البقيع من حماه المنيع ، بمرأى من المسلمين ومسمع ومنتدى ومجمع ، وهم أهل العدد والعدّة ، وأولو الأداة والقوّة ، فما هذه