رسوخ قواعد المودّة وتوثّق عرى المصافاة بين دولتي الإيمان في اليمن وإيران ، حتّى يكون بينهما عقد لا ينقض وعهد لا يخفر ، فيقتسمان الوفاء ويتساهمان في مهمّتهما الصفاء ، ولعلّ الإمام يغزو بأبطاله والشاه يمدّه بعتاده وماله ، والمؤمنون عندئذ في أقطار الأرض لا يألون جهدا ولا يدّخرون وسعا ، فهذا أمر له ما بعده ، رمقتكم فيه الأبصار ، وامتدّت به إليكم الأعناق ، ولا يمكن الوصول إليه إلّا بإرهاف العزم ونفوذ الهمّة ، والوقوف على ساق واختلاف ممثلّي العلماء إلى عاصمتي إيران واليمن وسائر مدنهما ، وتبادل الوفود الإيرانيّة واليمنيّة بين طهران وصنعاء حتّى تعقد آمال المؤمنين بالفوز وتذيّل مساعيهم بالنجح ، ويكون الشكر لكم أيّها القوّامون بأمر اللّه خالدا إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا وشرف البقيع وحرمة مشهده الرفيع وقدس ضرائحه الطاهرة ، وعصمة أرواح حلّت بفناء بقعته الزاهرة ، ورزيّتنا العظمى بعاصفة عصفت بيثرب ، فارتجّ لها المشرق والمغرب ، لئن رضينا بهذا الخسف واستسلمنا لهذا الهوان ، ليتشوّفنّ عدوّ اللّه إلى المطامع البعيدة ، وليكلّفنّ المؤمنين بعدها بخطّة شديدة ، وليلاقنّ منه برحا بارحا ، وليقاسنّ نصبا ناصبا ، وما وقعة الحرّة إلّا دون آماله ، نعوذ باللّه من خبث شنشنته ولؤم قذاله وسباله .
وعريضتي هذه تتوسّل إلى ساداتنا ومو الينا بأسباب الأمل وتنادي حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل .
«
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
» « 1 » والسلام .
المحرّم الحرام سنة 1345
هامش
( 1 ) - . التوبة 105 : 9 .