النداءات
286 - صرخة في علماء المسلمين
السلام عليكم قبلة آمال المؤمنين ، ووجهة رجاء أهل الدين ، ومراد أماني الامّة ، وحديث أحلامها في كشف هذه الغمّة ، وعدّتها في شدّتها ، وذخرها لنوائب دهرها ، ورحمة اللّه وبركاته .
إنّ نكبة البقيع تدهش الألباب ، وتهدّج الأصوات ، وتعتقل الألسن والأقلام ، وتعقل الأيدي والأرجل ، فلا عجب إذا من سدنة الدين ، وحفظة الشرع وأعلام الامّة ، وسفرة الأئمّة ، أن غرق صوتهم فلم يعجّوا ، وتلجلج منطقهم ويراعهم ، فلم يضجّوا ، ولم يحتجّوا ، ولا غرو أن أخذت النكبة بأفكلهم ، فارتعشوا واصطكّت قوائمهم ، فلم يقوموا لها ولم يقعدوا ، وأخذ الحزن بكظمهم فلم يتنفّسوا .
لا تفنيد بذلك عليهم وهم المولّهون ، ولا تنديد بهم وهم المدلّهون ، ولا جناح عليهم ، فإنّهم وقيدو الجوانح ، ولا تثريب ، فإنّهم مضطربوا البال ، لا غضاضة عليهم إذا استكانوا للوجد وأخلدوا إلى الشجون .
فربّ رماد تحته جمر * والأمر يحدث بعده الأمر
نعم ، قد يراهم العدوّ باذلين له منارهم ، مبيحين له ذمارهم ، ويظنّ أنّ الشوكة منهم محضورة ، والظفر متعلّق ، والخدّ ضارع ، والحدّ كليل ، فلا يقف عندها على حدّ ، ولا يلوي بعدها على أحد .
عذيري اللّه منه عدوّا لآل محمّد مجلّخا ، وناصبا لشيعتهم مكلّحا ، غليظ الكبد ،