جافي الطبع ، خشن الجانب ، فظّ الأخلاق ، ذا حقد وحسيكة ، وغلّ وإحن ، كأنّ في صدره وغرا ، وكأنّ في كبده جمرا ، وله الرأس تنزو فيه سورة النصب ، والأنف يرعف بالغضب ، والقلب ينغل بالعداوة والحقد ، والضلوع تنحني على غمر ، والكبد تلظّى وتسعر حنقا من أعلام العقيان في سامراء والكرخ والحائر وكوفان ، وقد استشرفت لها نفسه ، واشرأبّت إليها أطماعه ، فهو ينصب لها الحبائل ، ويتربّص بها الدوائر ، نعوذ باللّه من دوائره وحبائله ، دوائر وحبائل تتزايل منها المفاصل ، وقد أضمر «
شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
» « 1 » .
يا للّه ولشعائره ومشاعره ، أين الملوك والامراء ؟ أين العلماء والزعماء ؟ أين السراة الكماة ؟ أين الحماة الاباة ؟ أين شمّ العرانين لا يعنون لقهر ؟ أين أهل النفوس العزيزة لا يصبرون على خسف ؟ أين أحلاس الخيل ومساعير الوغى ؟ أين مانعو الحقائق وسقاة الحتوف ؟ أين شاهنشاه إيران الذي لا يقرع له مروة ولا تفصم له عروة ، ولا يوطأ له حمى ، ولا يستباح له ذمار ؟
أين إمام بيت الوحي وعيصه الأشبّ في اليمن ؟ وأين اسود عرينه وليوث غيله من كلّ فارس بهمّه وخوّاض غمره وابن كريهه وكبش كتيبه ؟ أين هؤلاء الأبطال عن هذا النجدي اللئيم والعتل الزنيم ، فقد تلحّز فوه لابتلاع يمنهم ، وطمح ببصره إلى أقطار جزيرتهم ، وعقد غيب ضميره على الغدر بإمامهم ، وسلك في مماكرته كلّ طريق ، لكنّ مصرعه تحت مطمعه إن شاء اللّه تعالى ، فإنّ أكثر مصارع الرجال تحت بروق الآمال .
والإمام أعزّه اللّه لا يبالي بهديده ونديده ، ولا يفايش تهديده ووعيده ، ولا يراه
هامش
( 1 ) - . مريم 89 : 19 - 90 .