وكانت أسرة العرفان هذه بإدارة صاحب العرفان ودرايته يقصدون إلى سهولة التلقين وتيسير التوجيه ، ويمشون في ظلّ العقيدة الإسلاميّة الحقّة ، وفي ركاب المبدأ الصحيح لينهضوا بشعب وتره الزمان ، وتمالأ عليه الحدثان .
ثمّ استمرّ ذلك القرم العارف المجاهد لا يلوي على حدث وثبت في طريق تقطّعت برفاقه ، ونفذ وحده وراء ما يقرب من نصف قرن ، يزحم المواكب في وجه لم يتجهّم ، وخلق لم يتلوّن ، رغم الوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد . ودع عنك سجنا سيق إلى ظلماته ، واضطهادا خطّ عليه في معظم أدوار حياته .
كلّ ذلك ولم نسمعه مرّة واحدة قال : « نعم » لأيّ أجنبيّ غاشم ، ولم نسمعه مرّة واحدة قال « لا » إذا دعاه أيّ أمر حازم ، فهو المتقحّم الباسم إذا ارجحنّت الخطوب ، وهو الرائد العازم إذا تشعّبت المسالك والدروب ، فلا عجب أن يصبح الصدق والثبات من عنوانه ، وأن ينظم حاشيتي البرّ والبحر بلألاء « عرفانه » ، ولا عجب أن يحاط بأصدقاء ومخلصين في لبنان وسوريّة والعراق وإيران . وفي شتّى مطارح الغربة والنوى من الأمريكتين والإفريقتين .
والكلّ يعرفون جهوده في سبيل الدين والمذهب ، وجهاده في سبيل العرب والأدب ، فيشكرون عناءه ، وحسن بلائه ، ويحتفلون بعيده الذهبي في ندى هذا المعهد الكريم .
وما أروع الجهاد يكرّمه المجاهدون في معقل من معاقل المعرفة في هذه المدينة التي انبثق العرفان منها إلى دنيا العرب والمسلمين .
ألا وإنّ تكريم الأمم لمخلصيها واجب تنهض به : زنة إخلاص المخلصين وكفاء عناء المجاهدين تشجيعا لاحتذاء هذا المثال ، والنسج على هذا المنوال .
وعسى أن يكون هذا التكريم زنة كفّة العرفان وكفاء اثالة « العارف » ، بارك اللّه التكريم والمكرّم والمكرّمين .
وكلمتي الأخيرة للميامين من أبنائنا المغتربين وراء البحار يحملون لواء الجهاد في
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 419
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١٩