فإنّ الضعف لم يكن يوما من الأيّام إلّا كفّا مستجدية ، وجبينا ممرّغا ، ورقابا ساجدة ، وامّة مستعبدة .
لقد كان أسلافنا العلماء في عهد الشيخ عبداللّه نعمة ، والشيخ موسى شرارة ، والسيّد عليّ محمود أقوياء ؛ لأنّهم كانوا منضمّين تحت لواء واحد ، يتقدّمون حيث يتقدّم ، ويتأخّرون حيث يتأخّر ، ويفدونه بالنفس والنفيس .
نعم كانوا أقوياء ؛ لأنّهم كانوا على قلّتهم أعزّة ، وعلى فاقتهم أعفّة ، وعلى جهلهم باللغات الأجنبيّة ، والآلات الميكانيكيّة أعلم بمواقع الخير وصنائع المعروف .
فهلمّوا إلى القوّة التامّة التي تبعث فينا الجرأة والشجاعة .
هلمّوا لنحقّق باجتماع كلمتنا على رجل واحد قد تمّت فيه القوّة والأداة ، وتوفّرت لديه العدّة والعدد .
فانظروا أيّها الزملاء ، هل ترون وجها غير وجه السيّد ؟ وهل تتنسّمون ريحا غير ريحه ، أو تسمعون صوتا غير صوته ؟
واللّه سبحانه المسؤول أن يحفظه ويحفظكم جميعا للدين والامّة إنّه أرحم الراحمين .
282 - كلمة العلّامة الشيخ محمّد جواد مغنية
لم تشتدّ الحاجة في وقت من الأوقات لاجتماع علماء البلاد ورؤساء الملّة والدين اشتدادها في مثل هذا الوقت الذي أطلقت فيه أعنّة الغرائز المجرمة ، وانتهكت فيه حقوق الطائفة انتهاك الوليد لحرمة الإسلام والمسلمين ، ونيل فيه من كرامة الشخصيّات البارزة التي تناط كرامة الدين والامّة بكرامتهم ؛ حيث منهم حياته وقوّته وأداته ، وأيّ قوّة للدين وعدّة للعلم تفوق قوّة حجّة الإسلام العظمى وآيته الكبرى السيّد عبد الحسين شرفالدين الذي أحكم رأيه السنّ والتجارب ، وقدّس شخصيّته العلم والنزاهة ، ورفع شأنه الكرم والمروءة ، وملأ الآفاق بنور فضله وهدايته . أمثل هذا القطب