ضربهم اللّه مثلا للعظمة ، وجعلهم العلّة الغائيّة يوجدون في كلّ زمان .
ورجل عصرنا الوحيد اليوم سيادة السيّد - دام ظلّه - فإنّه أخذ بجميع أطراف العظمة ، وتوفّرت لديه سائر معدّاتها ، فهو عظيم بعلمه ومصنّفاته ، وعظيم بجرأته وشجاعته ، وعظيم بحبّه للخير والعمل به .
وبعظمته أصبح الدين عظيما ، وأصبحنا امّة يسجّل لها التأريخ شأنها وعظمتها ، فامّة لا عظيم فيها لا تأريخ لها ، وليست جديرة بالتأريخ ، ولو سقط من كلّ امّة عظماؤها لسقطت عن درجة الاعتبار والتقدير ، فببركة السيّد الجليل وعظمته سيكون لنا تأريخ مجيد يسجّل لنا صحيفة بيضاء .
ولكن إذا بقي السيّد الأجلّ على عزمه وتمّت الهجرة ينعكس الأمر ويصوّرنا التأريخ بأشنع صورة وأسوإ حال ، فالعمل والاجتهاد على صرفه عن عزمه وبقائه في بلاده من أعظم الخدمات للطائفة والامّة ، ومن أقدس الواجبات ، ومن أولى من العلماء الأعلام بتأدية هذا الواجب المقدّس ؟
ولأهميّته عندهم هرعوا لا يلوون على شيء باذلين الجهد الجهيد في هذا السبيل .
أيّها الزملاء الكرام ، لو أردنا أن نبحث عن سبب الانحلال والموت في كلّ ما حواه الكون لم يكن سوى النقصان والضعف ، كما أنّ سبب النموّ والحياة هو القوّة والتمام .
تحمل الشجرة كثيرا من الأزهار ، ولكن إذا هبّ الريح العاصف سقط الضعيف الذي لم يستطع المقاومة ، ولم يبق في قيد الحياة إلّا من تمّت فيه القوى التي تدرأ العوارض والطوارئ ، وتبيض السمكة آلاف البيض فيفسد الكثير ثمّ ينقف البعض عن الأفراخ ، ولكن لا يبقى منها إلّا ما يقوى على الهرب والتخلّص .
ونحن العلماء لا سبب لما نشكو منه إلّا الضعف ، لا أقول ضعف في الدين أو في العلم ، كلّا وألف كلّا ، بل هو الضعف والجبن عن عدم الجهر بنقص السفهاء ، وتقبيح سيرة المجرمين الجهلاء ؛ ولم هذا الضعف ؟ ولأيّ شيء يكون ؟
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 412
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١٢