ويستوي في الإخلاص للّه ولعباده غائبهم وشاهدهم ، فلا يستوحش بعد ذلك أحد من ناحيتهم ، ولا تحلّ الوساوس منهم في صدر أحد .
وهذه صفقتي اعطيها لمن بايعني منكم على ذلك شاكرا لبعض الأعلام منكم بما أرهفوه من طبعي لهذه النهضة ، وشرحوا صدري لدعوتكم إليها ، وبما جلوا عنّي من صدى الفتور بنشاطهم وأريحيّتهم في هذه المهمّة ، وإنّ الامّة ستتلقّاها منكم بنفوس طيّبة ، ووجوه متهلّلة ، فإنّ نهضتكم هذه لوجهة آمالها ، وقبلة رجائها ، ولهي مراد أماني المؤمنين ، وحديث أحلام العاملين .
ولكم في المهاجر أبطال يرتاحون للندى ، ويخفّون للمعروف ، قد بسطوا في المشاريع الخيريّة أعنّة مكارمهم ، وفجّروا فيها ينابيع تبرّعاتهم ، وسترون بعون اللّه تعالى منهم ما يستأنف نشاطكم ، ويعود عليكم بالغبطة والحبور في مشروعكم ، تذييلا لمساعيكم بالنجح ، وعقدا لآمالكم بالفوز في ما تبتغون .
ومتى تبايعتم وتعاقدتم على هذه النهضة ، وقمتم بأعبائها ، أدخلتم امّتكم في حياة جديدة سعيدة ، وآويتموها منكم إلى ركن شديد ، لا يهتضم فيه جانب ، ولا تلين فيه قناة ، فتسنّموا - للّه آباؤكم - هذه الذروة المنيعة ، وتوقّلوا بامّتكم هذا الأوج الرفيع ، وخطّوا لها خطط العزّ ، وابنوا لها مجدا مؤثّلا ، فقد امتلأت خمولا في الحسّ ، وضعفا في النفس ، وضعة في الهمّة ، ورضا بالهوان ، وقناعة بالحرمان ، وإخلادا إلى الصغار ، واسترسالا في الانحطاط عن الأمم كلّها ، ولعلّكم من المسؤولين عن ذلك يوم ينادى :
«
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
» « 1 » .
لا تأخذوا عليّ إذا ألفتكم إلى الحال التي انتهى إليه كثير من صنفنا خمولا وضعة ، وازدراء بهم وبآرائهم وأفهامهم وعقولهم ، واستخفافا بعلومهم وشيوخهم ومدارسهم التي تخرّجوا منها ، حتّى اقتحمتهم العيون ، ونبت عنهم الأبصار فلا يوازنون خرّيجي
هامش
( 1 ) - . الصافّات 24 : 37 .