تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الأعظم الذي بقيت البلاد ما يقرب من نصف قرن تنهل من ينبوع علمه الغزير ، وتقطف من ثمار عقله السليم ، وتنتعش بعبير إيمانه وإخلاصه ، وتهتدي بنور عظمته الكاملة تجازيه أهلها وأبناؤها بعدم إجابة الطلب الذي يعود عليها بالحياة والنموّ ، ولا ذنب إلّا الإصلاح وعمل الخير . أيّها السيّد الجليل ، إنّ هجرتك لم تكن زيارة وكفى ، بل هي احتجاج بليغ على ذلّ امّتك التي أصبحت جمادا ، ومن شدّة الضغط رمادا ، لا تؤلمها الفضاضة ، ولا تحرّكها الخصاصة ، وهي بعد استشهاد معنوي في سبيل الحقّ والفضيلة . أيّها العظيم ، إنّ علماء البلاد قاطبة من حضر منهم ومن لم يحضر لا يدعونك تستشهد وحدك ؛ فإنّهم يرفعون أصواتهم مع صوتك النزيه ، ويهاجرون قبل أن يهجروا بهجرتك . أيّها الربّان ، أعندما يضطرب البحر وتشتدّ العواصف الهوجاء تترك المركب يحطمه اصطدام الأمواج ؟ أيّها القائد الحكيم ، أعندما يتمّ عدد العدوّ وعدّته ويتوثّب للهجوم تتركنا فريسة المفترسين ، وأكلة الآكلين ؟ ما هكذا الظنّ بك ولا أخبرنا بفضلك عنك يا كريم ! . هوّن عليك أيّها المولى فإنّ من سنن الحياة والأقدار أن يلاقي المصلح في طريقه العقبات الطوال ؛ فقد عانى أجدادك أشدّ ممّاعانيت ، ولكن صبروا فظفروا . أيقوم رجل بما قمت به من تشييد المعاهد الدينيّة ، والمعاهد العلميّة ، والمشاريع التربويّة ، ثمّ يلاقي أضعاف ما لاقيت ؟ ولولا الشدائد لكان الناس كلّهم مصلحين ، ولم يكن للعظمة بهاؤها وجلالها . وإذا كان هناك من يرون النور ظلاما ، ولا يحيون إلّا بالخبيث كالجعل ، ولا يحومون إلّا على الجيف كالكلاب ، فإنّ فينا - وللّه الحمد - من يقدّر العظمة حقّ قدرها ، ويقدّسون ذوي الفضائل والكمال ، فقد هزّ نبأ هجرتك البلاد ، وألهب نفوس أهلها ، وهرعوا إليكم ، وعلى رأسهم السادة العلماء الأعلام متوسّلين