إليكم أن تعدلوا عن تلك الفكرة ، لا خوفا عليكم بل على الامّة التي تتركونها من بعدكم ، فإنّ بقاءكم في البلاد هو الجزء الأخير المتمّم لأعمالكم الجليلة في السنين الطوال ، وإذا لم تلبّوا دعوة الامّة فبأيّ شيء نكافيهذه النفوس الملأى بالإحساس الحيّ والشعور الفيّاض ؟
أمّا غضبكم لحقّ الطائفة المهضوم فقد بدأ الشعب يشعر بواجبه ، وأخذ يجمع كلمته على الاحتجاج والمطالبة وعلى تصفية الحساب مع النوّاب المسؤولين ، وكرّر علماء الامّة اجتماعاتهم لهذه الغاية واعتبروها من صالح الأعمال .
اللهمّ أيّد الحقّ واجعلنا من أعوانه وأنصاره ، واحفظ مولانا الحجّة وثبّته في بلاده ، واصرفه عن نيّة الهجرة .
« اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله ، وتذلّ بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة » .
283 - كلمة العلّامة العلم الشيخ محسن شرارة
ما هذه الأنسام المتوهّجة المتوثّبة تعرض في الأفق الطهور فتوري أديمه ، وتلفح بسمومها وجوه الأحرار ؟
ما هذه الظلمات المتلبّدة تتكاثف في فضاء الناسوت ، تحت سماء اللاهوت ، فتكسف في زهو الربيع ألق السناء البديع ؟
ما هذه الزوابع الثائرة الهوجاء تتراكم في غبارها المآسي ، فيمتدّ ضباب الآثام لقواعد الأحكام في أعتاب الإمام ؟
بالأمس كانت رائعة السناء ، ناظرة الرواء ، عذبة اللقاء ، شذيّة غرّاء ، في الكون والأبهاء .
وكنّا في حرم الرّحمن حول القرآن ، نغذو اللسان ، نملأ الزمان في فنون البيان .
بالأمس كانت تمرّ كالأثير عبّاقة العبير ، تغالب الديجور بآية النور .