وكنّا في البيان اللباب ديباجة الكتاب ، مشرقة الجناب ، نلعب بالألباب .
في الليوث الغضاب أمنع من عقاب .
أيّ شيء هذا الذي يتلظّى في الكيان ؟ من أيّ أنواع الألم ، من الروح انبعث ، في الفؤاد نفث ، على الآفاق وكف ؟
بلادنا يباب ، ماؤنا سراب ، جوّنا ضباب ، عصرنا كذّاب ، عيشنا عذاب مع الذئاب .
أنتم يا أعلام الامّة ونوّاب الأئمّة ، بقيّة السلف ، حظيرة الشرف ، ذادة الشاطئ ، ملاذ الخاطئ ، عدّة محمّد في الزمان الأسود .
وأنت فوق الأعلام ، أنت الإمام حجّة الإسلام ، تحطم الأزلام ، تحفظ النظام ، تبعث الوئام ، تمحو الأوهام ، ترعى الأحلام في الظلام فوق الأقسام .
وبعد ، فإنّ الإسلام الذي ملأ بالأمس صحيفة الأكوان في الأيّام اللوامع بالحوادث الروائع ، أضحى اليوم يهتف بك ، ويهيب بحلمك ، ويلوذ بروعك ممّا به اليوم من الجراح الدوامي ، والمآسي النوامي ، أنت الطبيب ، وأنت الآسي .
طال وقتا بالامّة الصمت حتّى * غاب صوت الهدى وطيب الكلام
أوغلت في السرى ومذ ضلّ عنها * في زحام الحياة قصد المقام
شخصت نحوك الأنام حيارى * تتحرّى بك الهدى في الزحام
إطو فينا القرون قرنا فقرنا * وأعد عهد أحمد في الأنام
حيث بثّ الهدى ورشد البرايا * واندحار الأنصاب والأزلام
وانبعاث العقول في كلّ فنّ * ومثار الأفكار والأقلام
فلعمر الإسلام أنت بحقّ * في قضاياه حجّة الإسلام
ريع الغيل لنباء الرحيل ، فزحف إليك من الأعلام كلّ سيّد جليل ، ونبيل أصيل ، يهتفّون ويرجون منك اللطف بالامّة ، والعطف والرحمة أن تثبت في هذه الملمّة ، وتنير كلّ ظلمة ، كآبائك الأئمّة ، وأنت لنا منهم ضياء المشكاة في هذه الحياة .