تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
هولها أطواد الجبال ، ثبّته اللّه فيها بالقول الثابت ، وأظهره فيها بالحجج البالغة ، ولم يزل ثمّة يدعو بحكمته وأساليبه إلى الحقّ ، وإلى صراط مستقيم ، حتّى أجاب داعي ربّه أواخر سنة ( 1068 ه ) . هذه لمعة من سيرة سلفكم ورثة الأنبياء عليهم‌السلام رفعتها - ولعلّكم بها أعرف - رجاء أن تقبلوا عليها بانبساطكم ، وتسترسلوا إليها بانسكم ، فإنّ فيكم - والحمد للّه - من يرجع إلى رأيهم ، ويستصبح بنور هديهم ، وعندهم فصل الخطاب ، ومفصل الحقّ والصواب ، فهم خلف ذلك السلف لو شمّروا للصالحات كما شمّروا ، وحسروا لها عن سوقهم كما حسروا ، وكان حبل أهل العلم اليوم متّصلا كحبلهم ، وشملهم مجتمعا كشملهم ، وكنّا كما كانوا يدا واحدة ترمي عن قوس واحد إلى غرض واحد ، جماعه النصح للّه ولعباده - وهذا أمر له ما بعده - ولهو أفضل عمل يعمله العاملون . فهل يا ترى تجتمع عليه كلمتكم ، وتتّحد فيه وجهتكم ، فيكون أمركم فيه شورى بينكم ، لا سبيل فيه لأحد عليكم كائنا من كان ؟ على شرط أن لا نكون من السياسة في شيء ما ، وأن لا نكون من أهلها في سلب أو إيجاب ، وأن لا نعني إلّا بما عني به سلفنا الأعلام من شؤونهم الخاصّة ، وشؤون طائفتهم الدينيّة دعوة إلى الخير ، وأمرا بالمعروف ، ونهيا عن المنكر ، وإصلاحا لذات البين ، وإرشادا للضالّ بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإعانة للضعيف ، وإغاثة للّهيف ، وعطفا على اليتامى ، ولطفا بالأيامى ، وشفقة على الفقراء ، ورفقا بأبناء السبيل ، ورعاية للناشئة تعود عليها بالتأديب والتهذيب والتربية الإسلاميّة ، وعناية عظيمة تختصّ بنا نحن أهل العلم نتبادلها فيما بيننا ، تعود علينا بشرف لا يقع عليه للدنس ظلّ ، ونزاهة تذود المروءة عنها طير المتطيّرين . وحقّ على من ناطت الامّة بهم ثقتها ، وألقت إليهم مقاليد دينها أن يكونوا نقييّ الصدور ، مأموني الضمائر ، ناصحي الدخائل ، تتواطأ على الخير قلوبهم وألسنتهم ،