280 - كلمته التي توجّه بها إلى العلماء الأعلام في ذلك اليوم
وكان ذلك في 18 ذي الحجّة سنة 1363
السلام على حضنة الإسلام ، وسدنة شرائع اللّه عزّ وجلّ ، وحفظة الآثار النبويّة ، وحملة علوم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وسفرائهم ، ورحمة اللّه وبركاته .
جاء في صحيح الأثر عن سيّد البشر صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » . فبخّ بخّ للعلماء ما استنّوا بسنن الأنبياء ، وجروا على سننهم يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويجتهدون بالمشورة لأنفسهم ولامّتهم ، ويخلصون للّه عزّ وجلّ في العبادة ، وللعباد في الإرشاد والإفادة ، وهذا هو النصح للّه تعالى ولنبيّه ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم وعليه كانت سيرة السلف من علماء الإماميّة في جميع الأقطار .
كانوا - قدّس اللّه أسرارهم - لا يضيّعون في شيء ممّا قلناه فرصة ، ولا يستوطئون في سبيله راحة ، تواترت بذلك أخبارهم ، وشهدت به آثارهم الخالدة .
ولنكتف الآن بذكر العامليّين منهم خاصّة :
كانوا - وهم في بلاد اميّة - ينفذون الهمم في سبيل الحقّ المسلوب - حقّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم - ويشحذون العزائم في سبيل الإرث المغصوب - إرثهم عليه السلام - لا تروعهم في ذلك سلطة أولئك الغاشمين ، ولا تنال من عزائمهم ملمّات تلك الأوقات ، ضاربين على مبادئهم الحقّة أطناب صبرهم ، يتلقّون المحن في سبيلها برباطة جأشهم ، حتّى سلكوا بامّتهم أعدل المسالك ، فأدركت بجهودهم أفضل المدارك ، محكمين لها قواعد الإيمان ، ووسائل الهدى والرضوان ، فإذا معالم الدين ظاهرة ، ودروس الحقّ زاهرة ، وإذا بيان الطائفة ناصع ، وجامع مقاصدها برهان قاطع ، وروضتها جنّات النعيم ، وسبيلها
هامش
( 1 ) - . الكافي 32 : 1 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 164 : 1 ، ح 2 ، و 92 : 2 ، ح 21 .