تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
نهنهي الوجد فإنّ الوجدان لم ينه لجّا * والبسي اليأس من الناس فإنّ اليأس ملجا ربما خاب رجاء وأتى ما ليس يرجى
فما كان جوابها إلّا أن قالت :
إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّما * تكرّهت منه طال عتبي على الدهر تعوّدت مسّ الضرّ حتّى ألفته * وأحوجني طول العزاء إلى الصبر وصيّرني يأسي من الناس راجيا * لسرعة لطف اللّه من حيث لا أدري
وصلّى اللّه على خاتم رسله ، وأهدى سبله ، أوذي بما لم يؤذ به نبيّ من قبله ، وصبر على الأذى صبرا ما سمع السامعون بمثله ، وعلى آله المظلومين المهضومين المشرّدين المبدّدين المقتولين صبرا ، وكفى بذلك فخرا .
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع
لم يكن أصبر منهم على خطب ، ولا أقوى منهم جلدا على محنه ، ولا أربط جأشا عند نازلة ، لم تروعهم النوائب القارعة ، ولم تنل من صبرهم الملمّات الفاقرة ، إذا فلا غرو أن كنت - وأنا من بقيّتهم - صخرة واد ، أو طودا من الأطواد .
وما صحّ إلّا شاهد صحّ غيبه * وما ينبت الأغصان إلّا عروقها
ولا غضاضة ، فإنّا كما قال قائلنا :
نحن قوم قسم اللّه لنا * بالرزايا فرضينا بالقسم
وكما عن بعض سلفنا :
نحن بني المصطفى ذوو غصص * يجرعها في الحياة كاظمنا عظيمة في الأنام محنتنا * أوّلنا مبتلى وآخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا والناس في الأمن والسرور ولا * يأمن طول الزمان خائفنا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 400 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية