حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوّف فإنّ ربّكم لرؤوف رحيم » « 1 » .
دع عنك هؤلاء وانظر في حال من سواهم يخامرك الريب ، ويخالجك الظنّ .
تطلّعت في يومي رخاء وشدّة * وناديت في الأحياء هل من مساعد
فلم أر فيما ساءني غير شامت * ولم أر فيما سرّني غير حاسد
ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
/ 3
278 - من خطبة له في جامع بيروت العمري الكبير « 2 »
في 12 ربيع الأوّل سنة 1340 ، الموافق 12 تشرين الثاني سنة 1921 .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
والحمد للّه على هدايته لدينه ، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، وصلّى اللّه على سيّد الخلق ، والصادع بالحقّ ، البشير النذير ، السراج المنير ، الطهر الطاهر ، والعلم الزاخر ، الرسول المؤيّد ، أبي القاسم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى أئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى ، والعروة الوثقى ، وعلى من تبعهم بإحسان ورحمة اللّه .
وبعد ، فإنّه لا حياة لهذه الامّة إلّا بإجماع آرائها ، وتوحيد أهدافها بجميع مذاهبها ، وشتّى مشاربها على إعلاء كلمتها بإعلان وحدتها ، في بنيان مرصوص ، يشدّ بعضه أزر بعض ، وجسم واحد إذا شكا منه عضو أنّت له سائر الأعضاء ، حتّى ليكون المسلم في المشرق هو نفسه في المغرب ، عينه ومرآته ، دليله ومشكاته « لا يخونه ولا يخدعه ، ولا يظلمه ولا يسلمه » .
بذلك يكون المسلمون امّة واحدة ، وبه نكون كذلك خير امّة أخرجت للناس ، تأمر
هامش
( 1 ) - . النحل 45 : 16 - 47 .
( 2 ) - . وذلك في الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف .