بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعتصم بحبل اللّه جميعا ولا تتفرّق ، كالذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا ، واختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات ، وتنازعوا ففشلوا وذهب ريحهم .
فهم ليسوا من رسول اللّه في شيء ، وليس رسول اللّه منهم في شيء ، وكيف يكون منهم وقد تركوا حبل اللّه ؟
وحبل اللّه دينه القويم ، وصراطه المستقيم ، وفرقانه العظيم .
فالحذر الحذر ، أيّها المسلمون من هذا الخطر ، وأيّ خطر أدهى من أن تبقى الفرقة فرقا ، والوحدة مزقا ، والألفة أشتاتا ، والنفوس أمواتا ؟
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « الدين النصيحة » .
قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟
فقال : « للّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم » « 1 » ، « فوالذي نفسي بيده ، لا يؤمن امرؤ حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّه لنفسه ، ويكره له ما يكرهه لها » « 2 » .
وإنّ من النصح للّه ولرسوله ولكتابه ، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم إفشاء السلام ، وإحلال الوئام .
والإسلام جعل التحيّة المباركة بين الناس « سلام عليكم » و « عليكم السلام » .
« وو اللّه ، لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنون حتّى تحابّوا ، ألا أدلّكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » « 3 » .
ومن النصح : توحيد المسلمين ، و «
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
» « 4 » .
فلا تقولوا بعد اليوم : هذا شيعي ، وهذا سنّي ، بل قولوا : هذا مسلم ، فالشيعة والسنّة
هامش
( 1 ) - . أمالي الطوسي : 84 ، ح 125 ؛ بحار الأنوار 67 : 27 ، ح 2 ؛ صحيح مسلم 74 : 1 ، ح 95 ؛ مجمع الزوائد 87 : 1 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) - . المحاسن 72 : 1 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار 89 : 27 ، ح 41 ؛ صحيح مسلم 68 : 1 ، ح 72 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) - . صحيح مسلم 74 : 1 ، ح 93 .
( 4 ) - . الأنبياء 92 : 21 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 52 .