تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
من ذهب ليزور أهله ثمّ دخل في مدارسهم الحديثة ، كلّ ذلك لأ نّهم لم يأمنوا مستقبلهم من حيث الوظيفة فيما إذا فرغوا من النجف ، فغايتهم إذا مادّيّة صرفة لا ترتبط بأهداف النجف ، ولا تمت إليها . ومن جملة الثلاثة الفاضل الشابّ النشيط أحمد زكي تفّاحة المشار إليه آنفا ، الذي حمّلتموه رسالتكم الكريمة ، فإنّا بعد أن آنسنا فيه أمرا وقدرة ، وخفنا أن لا نقدر عليه لمهمّتنا أرسلناه إلى بلاده ، وعيّنّا له راتبا يستعين به على القيام بواجبه ، وأمرناه أن يقيم في بلده وما والاها بين أهله وأرحامه ؛ لأ نّهم يدّعون أنّهم في طريق الهداية وفي حاجة إلى تعرّف الأحكام والحلال والحرام وإلى من يعلّمهم ذلك ، فما كان منه إلّا أن أنفق أيّامه في الأسفار ، الأمر الذي يدلّنا على إفلاسه في منطقته ، وأنّ سبيله سبيل من سبقه ممّن هو أعظم منه شأنا ، وأعلى قنة ، وأرسخ قدما ، وأكبر قدرة وقدرا وجدّا وجهادا ، ألا وهو الحجّة المجاهد المهاجر ، فإنّا قد وجّهناه إليهم ، وعزّزناه بما شاء اللّه أن نعزّزه به ووجّهنا الأنظار إليه ، وساهم معنا في ذلك رجال من أمثاله من أهل الفضل والرأي والتدبير ، وجملة من الزعماء والوجهاء من لبنانيّين وعراقيّين ، وكلّف هذا الأمر من بذل المال والجاه ، وإنفاق الوقت - وهو أثمن ما أنفقناه - الشيء الكثير ، ومع كلّ ذلك لم يكن إلّا كطالب الماء من السراب ، كلّما وافاه ألحّ عليه العطش ، وطغى في نفسه الأمل ، وكلّ ذلك لم يفت في عضدنا ، ولم يحطّ من عزمنا ، بل لم نزدد بعون اللّه تعالى إلّا مضاء وإرهافا . وما زلنا نفكّر في القطر العلوي ، ولم يزل موضع العناية والاهتمام في نظرنا كغيره من الأقطار ، ونحن نتحيّن الفرص ، ونستعرض الحوادث ، ونرقب الظروف عن كثب امتثالا لأمر اللّه تعالى ، وأملا للفوز برضاه ، فهذه مصر ، وهذه المدينة المنوّرة ، وهذه قرى بعلبك الكثيرة التي لا يشغلها عالم واحد ، وهذه قرى وادي علمان لا تعرف أحدا من أهل العلم ، وهذه دمشق التي لا تزال شاغرة ، ودع عنك الموصل وكركوك وما
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 318 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية