تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
سيّدي ، إنّ ما تقومون به من عمل وإصلاح تعجز عنه أكبر الجمعيّات ، ولكنّ هذا ليس بكثير على سماحتكم . سيّدي ، أين العاملون من عملكم ؟ وأين المرشدون من إرشاداتكم الحكيمة ؟ وأين المصلحون من إصلاحكم الذي يراه القاصي والداني ، ولا ينكره أحد أبدا إلّا مكابر يريد تمويه الحقيقة ، وطمس النور في رابعة النهار ؟ إنّها كلمة حقّ ، واللّه على ما أقول وكيل ، ما رأت عين ، ولا سمعت اذن ، ولا خطر على قلب بشر مثل عملكم الذي أدهشني ، وأدهش العالم كلّه . وكلّ من حدّثته بهذا العمل الجليل الذي تقومون به أخذته الحيرة والدهشة ، وكاد لا يصدّق لولا علمه بأ نّي لا احدّث بالأباطيل ، فما من إنسان سمع هذه الصفات وتلك الأخلاق العالية إلّا أن قال : إنّها أخلاق الأنبياء ، وسيرة العظماء ، وإصلاح خير المصلحين . سدّد اللّه خطاكم ، ووفّقكم لما تقومون به من عمل جليل ، وإن شاء اللّه ستكون هذه الكلّيّة منارة العلم والحضارة ، ومنها ينبعث هداة العالم ، وقادة الإصلاح ، والدعاة إلى الإسلام الصحيح ، والإيمان الراسخ الذي لا يعتريه شكّ ، ولا تغيّر ، كإيمان العترة الطاهرة عليهم‌السلام . سيّدي ، كيف أتحدّث وقد غمرتني بفيض من فضلك حتّى إنّي إذا نظرت يمنة وشمالا أرى لك فضلا عليّ ، لقد علمّتني كيف تكون الحياة ، وجعلت منّي إنسانا مسلما ، لا إسلاما تفهمه العامّة في عصرنا هذا ، بل إسلاما تفهمه الخاصّة ، إسلاما يريده اللّه على أحسن صوره وخير هداه ، وهو الذي اقتبسته منكم ، كنت لا أعلم هذا فعلمت أو بعد العلم يكون ضلال ؟ كلّا ثمّ كلّا . سيّدي ، كنت أسمع أمورا فحينما رأت عيني ما رأت من سماحتكم قالت : حاشا للّه ، ما هذا بشر ، إن هذا إلّا ملك كريم ، وأنا أقول إنّه فوق مصاف الملائكة ، إنّه مع النبيّين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا . سيّدي ، إنّ قلمي عاجز عن وصف أخلاقكم العالية ، وأنا مقرّ بعجزي وتقصيري ،