حملة الحجّة على من المعوّل وإلى من المفزع ، وهذه أكبادنا تنهشها أفاعي الإلحاد وتمزّقها ذؤبان المدارس ؟ ولئن كان هناك شيء ينفع في صدّها ويقوم لردّها ، فهو هذا العمل الذي نرجو منه سبحانه التوفيق له . فاعيذك باللّه يا ذا الفضل الكثير والربّاني الكبير أن يقعد بك شيء عن حفظ نظامه ، وشدّ أزره وشحذ همّته .
وإنّي اذكّرك بما لعلّك نسيته . . . جمعني التوفيق مرّة بخدمتك « بعد وفاة السيّد المقدّس والدك وكانت الحرب يومئذ قائمة والمصائب متراكمة ، يتبع بعضها بعضا » فتذاكرنا مدارس العلم وخرابها وما حلّ بأهلها ، وغليان الدنيا بالثورات وإعراض الناس عن الهجرة لطلب العلم ، فأبديت رأيا وهو السعي في جامعة دينيّة تجمع الشمل وتلمّ الشعث ، فأجبتك لضعف رأيي وقصور همّتي بأنّ الناس في شأن غير شأن ، فقلت لي :
إنّ ما تظنّه مانعا هو غير مانع ، دعنا ننشر هذا الفكر ، ونبثّ تلك الروح حتّى تنضج ثمرتها ، ويتيسّر العمل بها يوما ما ، فكان الناس بعدها يلهجون بها ويرتاحون لسماعها ، فاشهد اللّه أنّني لم أسمعها من غيرك .
فاللّه اللّه في بنت فكرتك ، ونتيجة رؤيتك ، للّه أبوك ما أبصرك بالعواقب ، وهنيئا لك ذلك الفكر الثاقب .
وأخبرني شبلك وفّقه اللّه أنّ الذي يبطئ بك عن حضور المجمع غضبتك الدينيّة وغيرتك المحمّديّة ، جزيت بها الأجر والثناء .
ولعمري إنّ هذا المجمع ليكوننّ إن شاء اللّه هو الدواء الحاسم لكلّ داء ، فإنّي لا أخال أنّ أحدا من أهله يخالف رأيك أو يعمل بغير قولك .
ثمّ أقول - عودا - : أيّها المولى المتّبع والسيّد المطاع احاشيك أن تكدّر الصفاء وتوهن العزم وتضعف الهمّة ، فإنّا بعون اللّه سبحانه لا نحفل بمن تخلّف إذا حضرت ، ولا نعبأ بمن عارض إذا وافقت ، ولئن وفّق المولى سبحانه لإتمامه ليكوننّ أشرف عمل دوّنه التاريخ ، وإنّي لعلى علم بأ نّي لم أذكر من شيء إلّا وهو بعض منسيّاتك ومستفاد
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 218
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢١٨