وكم أنا في حاجة إلى من أكشف له من وجدي ، وأبثّ إليه من شكواي ، وما أولاك أن تكونه لولا أنّي أصون صبرك أن يضعضعه تهدي ، وأفدي جلدك أن يوهنه جزعي .
فاسلم والميامين من آلك في وارف من ظلال علم الهدى عمّك الأبرّ الأطهر ، وكونوا عزاء للامّة عمّن فقدته منكم وإن غلا وعلا ، وسدّا لكلّ ثغرة في الدين والدنيا وإن تو الت واتّسعت ، واللّه اللّه في هذه المدلهات كرائم المقدّسين أبويك ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
[ . . . ربيع الثاني سنة 1373 ]
124 - ومن كتاب له إلى الشيخ مرتضى آل ياسين معزّيا له
بالفقيدين آية اللّه المقدّس السيّد صدر الدين الصدر ، والمرحوم الدكتور العلّامة عزّ الدين ، وقد توفّيا في أسبوع واحد من أواخر ربيع الآخر سنة 1373 .
مولاي ومقتداي آية اللّه في العالمين ، وقدوتهم في الدنيا والدين .
أنت اليوم وحدك الذي لا أمل لنا بغيره ، ذخرا لآل ياسين وآل شرف الدين ، وفخرا لعامّة المؤمنين والمسلمين ، ومنارا للامّة ، وأسوة لهم في كلّ ملمّة ، وقدوة لمن اقتدى ، وعزاء لمن تعزّى .
جبر اللّه تعالى بك كسر قلوبنا ، وتصدّع بنائنا ، وانهيار « عزّنا » ومختلف آمالنا وأمانينا ، مضافا إلى النكبة العامّة ثلم الدين بفقد إمامه وقوّامه ، البقيّة الباقية من ورثة الأنبياء ، وممثّلي الصدّيقين قولا وفعلا ، وهديا وإخلاصا ، فإلى اللّه المشتكى من هذه الصواعق التي أنستنا المصائب كلّها ، حتّى لقد أذهلت العقول ، وأطاشت الألباب ، وبسطت سلطانها على مصادر التفكير والتدبير ، فإذا كلّها هباء وهراء .
وليس هذا لأ نّنا الذين تخصّهم هذه الفواجع ، بل لأنّ من فقدناهم كانوا محلّ الآمال ، ومعقل الرجاء لنا ولغيرنا ، وكان المؤمنون كافّة منهم في أمن من غير الدنيا والدين ، فإذا